1- المناسبةُ بينَ الآيةِ والآيةِ التي تليها:
ومثالُه: قولُه تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7]، حيثُ ذكرَ محاسبتَه على الحسناتِ، فناسبَ أن يذكرَ محاسبتَه على السيئاتِ: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 8].
ومنها: قولُه تعالى: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ [الغاشية: 17] جاء بعدها: ﴿ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ١٨ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ١٩ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ٢٠ ﴾ [الغاشية: 18 - 20].
فإن قيلَ: ما وجهُ الجمعِ بين الإبلِ والسماءِ والجبالِ والأرضِ في هذه الآياتِ؟
فالجوابُ: أنه جمعَ بينها على مجرى الإلفِ والعادةِ بالنسبةِ إلى أهلِ الوبرِ، فإن كلَّ انتفاعِهم في معايشِهم من الإبلِ، فتكونُ عنايتُهم مصروفةً إليها، ولا يحصلُ إلا بأنْ ترعى وتشربَ، وذلك بنزولِ المطرِ، وهو سببُ تقلبِ وجوهِهم في السماءِ، ثم لا بدَّ لهم من مأوًى يؤويهم، وحصنٍ يتحصنون به، ولا شيءَ في ذلك كالجبالِ، ثم لا غنًى لهم -لتعذرِ طولِ مكثِهم في منزلٍ- عنِ التنقلِ من أرضٍ إلى سواها، فإذا نظرَ البدويُّ في خيالِه، وجدَ صورةَ هذه الأشياءِ حاضرةً فيه على الترتيبِ المذكورِ[1].