إذ إنَّ جمعَ الآياتِ القرآنيةِ التي تتحدثُ عن موضوعٍ واحدٍ، وتفسيرُ بعضِها ببعضٍ هو أعلى درجاتِ التفسيرِ الموضوعيِّ، وأعظمُها ثمرةً، وأكثرُها فضلًا.
وكانَ أسبقُ الناسِ إلى ذلك رسولَ اللهِ ﷺ، فقد كانَ يفسرُ لأصحابِهِ القرآنَ بالقرآنِ، والأمثلةُ على ذلك كثيرةٌ، فقد روى البخاريُّ[1] أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فَسَّرَ مَفْاتِحَ الغيبِ فِي قولِهِ تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ ﴾ [الأنعام: 59]، فقالَ: «مفاتحُ الغيبِ خمسٌ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34]».
وأدركَ ذلكَ الصحابةُ رضوانُ اللهِ عليْهِم، فقد كانُوا يجمعون الآياتِ المتشابهةَ، ويفسرونَ بعضَها ببعضٍ، فإنْ أشكلَ عليهم تفسيرُها، رجعُوا إلى الرسولِ ﷺ، فبينَهُ لهم.