حجم الخط:

1- حِفْظُه في الصُّدور:

مِن أشرف خصائص القرآن الكريم: أن الله عز وجل كلَّفَ الأُمَّة بحفظه كله؛ بحيث يحفظه عدد كثير يَثبت به التواتر وإلا أَثِمَت الأُمَّةُ كلُّها، وليس هذا الكتاب غير القرآن؛ فالتوراة والإنجيل تُرِك لأهلهما أمرُ الحفظ، فاكتفوا بالقراءة دون الحفظ إلا قلة لا تَكاد تُذكر، ولم تتوافر الدواعي لحفظهما كما توافرت لحفظ القرآن الكريم، فلم يكن لهما ثبوتٌ قطعيٌّ كما هو للقرآن، فسَهُل تحريفُهما وتبديلُهما.

ولم يترك الرسول سبيلًا فيه حثَّ على حفظ القرآن إلا وأرشد إليه وحثَّ عليه؛ فحفظه عدد كبير من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، وما زالت المسيرة مستمرة؛ يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم، ونجد إقبالًا لا يخطر ببالٍ ولا يَحْلُم بمثله أهلُ كتاب؛ انظروا -إن شئتم- مدارس تحفيظ القرآن العديدة منذ نزول القرآن إلى عصرنا هذا، ثم التفتوا يَسْرَةً، فكم من مدرسة لتحفيظ الإنجيل أو التوراة فلن تجدوا منها شيئًا، بل ستجدون قلة القلة تحفظ هذا أو ذاك مما لا يُذكر -أبدًا- في مقابل مدارس تحفيظ القرآن.

تقول المستشرقة لورا فاغليري: (إنَّ في مصر وحدَها عددًا من الحُفَّاظ أكثر من عدد القادرين على تلاوة الأناجيل عن ظهرِ قلب في أوربا كلها)[1]، ويقول جيمي متشيز: (لعلَّ القرآنَ هو أكثرُ الكتب التي تُقْرَأ في العالم، وهو بكلِّ تأكيدٍ أيسرُها حفظًا)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة