وهي التي لم يُصَرَّحْ فيها بلفظِ المثلِ، ولكنها دلتْ على معانٍ رائعةٍ موجزةٍ، ولها وقعُها إذا نُقِلَتْ إلى ما يشبهُها.
وآياتُ هذا النوعِ قريبةُ الصلةِ بمعاني أمثالٍ معروفةٍ سائرةٍ، فهي أمثالٌ بمعانِيها لا بألفاظِها، ومن هنا سُمِّيَتْ ألفاظًا كامنةً.
ومن أمثلةِ ذلك ما رواه الماورديُّ أن مضاربَ بن إبراهيمَ سألَ الحسينَ بنَ الفضيلِ: (إنكَ تخرجُ أمثالَ العربِ والعجمِ من القرآنِ، فهل تجدُ في كتابِ اللهِ: (خيرُ الأمورِ أوساطُها)؟ قالَ: نعم، في أربعةِ مواضعَ:
أ- قولِه تعالى: ﴿ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ ﴾ [البقرة: 68].
ب- قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67].
جـ- قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ [الإسراء: 29].
د- قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 110].
قلتُ: فهلْ تجدُ في كتابِ اللهِ: (من جهلَ شيئًا عاداه)؟
قالَ: نعمْ، في موضعين:
أ- قولِه تعالى: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ [يونس: 39].
ب- قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ [الأحقاف: 11].
قلنا: فهل تجدُ في كتابِ اللهِ: (احذرْ شرَّ من أحسنْتَ إليه)؟
قالَ: نعمْ، قولُه تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ۚ ﴾ [التوبة: 74].
قالَ: فهلْ تجدُ في كتابِ اللهِ: (ليسَ الخبرُ كالعيانِ)؟
قالَ: في قولِه تعالى: ﴿ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ ﴾ [البقرة: 260].
وذكرَ أمثلةً أخرى)[1]، وهذه كلماتُ آياتٍ قرآنيةٍ لم يصرحْ فيها بلفظِ المثلِ، ولكنَّها موافقةٌ لمعاني أمثالٍ معروفةٍ سائرةٍ.