حجم الخط:

2- ومن خصائص أسلوب القرآن الكريم: تصوير المعاني:

ويُراد بها إظهارُ المعاني بكلماتٍ تكادُ أن تجعلها بصورة المحسوس حتى تَهُمَّ بلمسِها بيديك، وحتى تَلِج إلى ذهنك مترابطة متكاملة، لا تُكَلِّف ذهنَك مشقة تركيبها، ولا تُثقله بمهمة تجميعها؛ فتَقْسُره قَسْرًا على الفهم والإدراك، بل تَفْجَؤه بانطباعها فيه بمجرد توجهه إليها.

وتصوير المعاني يكون أحيانًا بطريقة التجسيم، أي: بجعلها في صورة مُجَسَّمَة، قابلة للوزن والكثافة، فقد وصف الله سبحانه العذاب بأنه غليظٌ في قوله سبحانه: ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم: 17] واليوم بأنه ثقيلٌ: ﴿ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [الإنسان: 27]؛ فنقل العذاب من كونه معنى مجردًا إلى شيء ذي غِلَظٍ وسُمك، كما نقل اليوم من زمن لا يُمسك إلى شيء ذي كثافة ووزن[1].

وهناك خصائصُ أخرى كثيرة لأسلوب القرآن منها: نَظْمُه، ووَقْعُه، وجودة السَّبْك، وإحكام السَّرْد، وتعدد الأساليب، واتِّحاد المعنى، والجمع بين الإجمال والبيان، وإيجاز اللفظِ مع وفاء المَعنى، وغير ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة