حجم الخط:

3- العامُّ المرادُ به الخصوصُ:

وهو ما دلَّ لفظُه على العمومِ ودلَّت القرينةُ على الخصوصِ، كقولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ [البقرة: 13]، والمرادُ بالناسِ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ، فالآيةُ دعوةٌ لليهودِ إلى أن يؤمنوا كما آمنَ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[1]رضي الله عنه، وقد كانَ يهوديًّا، ثم إن الناسَ لم يؤمنوا كلُّهم، فدلتِ القرينةُ على وجوبِ حملِه على فئةٍ منهم.

ومن أمثلتِه أيضًا: قولُه تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ [آل عمران: 173].

قالَ الزركشيُّ: (وعمومُه يقتضي دخولَ جميعِ الناسِ في اللفظين جميعًا، والمرادُ بعضُهم؛ لأن القائلين غيرُ المقولِ لهم، والمرادُ بالأولِ: نعيمُ بنُ مسعودٍ[2]، والثاني: أبو سفيانَ وأصحابُه).

قالَ الفارسيُّ: (وممَّا يقوِّي أن المرادَ بالناسِ في قولِه: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ واحدٌ، قولُه: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ [آل عمران: 175]، فوقعتِ الإشارةُ بقولِه: ﴿ ذَٰلِكُمُ إلى واحدٍ بعينِه، ولو كانَ المعنيُّ به جمعًا لكانَ: إنما أولئكم الشياطينُ[3]، فهذه دلالةٌ ظاهرةٌ في اللفظِ)[4]، وإنما وُصِفَ نعيمٌ بأنه الناسُ؛ لقيامِه مقامَ كثيرٍ في تثبيطِه المؤمنين عن ملاقاةِ أبي سفيان[5].

ومن أمثلتِه قولُه تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۖ [النساء: 54]، والمرادُ بالناسِ هنا رسولُ اللهِ .

ومن أمثلتِه: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة: 199]، والمرادُ إبراهيمُ عليه السلام، أو العربُ من غيرِ قريشٍ.

ومنها: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ [آل عمران: 39]، والمرادُ بالملائكةِ جبريلُ عليه السلام.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة