حجم الخط:

3- تنبيه المسلمين إلى أخطائهم، وإرشادهم إلى الصواب والكمال:

وقد يقع ذلك من أحد أفراد الصحابة أو جماعة منهم، أو من الرسول ؛ فيرشده ربُّه إلى الأكمل والأتم لمقامه .

فهذا ثابت بن قيس رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى: ﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات: 2] قال: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأنا من أهل النار، فذكر ذلك لرسول الله فقال: «هو مِن أهل الجنة»[1].

ولما تزوج الرسول زينب بنت جحش دعا القوم، فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، قال: «فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام، قام مَن قام مِن القوم... فقعد ثلاثة، وإن النبي جاء ليدخل فإذا القوم جلوس...»[2]؛ فنزل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [الأحزاب: 53].

وقد يقع من الرسول ما يُوَجهه الله بعده إلى ما فيه الخير والكمال، كما وقع من الرسول حين جاءه ابنُ أم مكتوم وهو يخاطب أحدَ عظماء المشركين؛ قالت عائشة رضي الله عنها: فجعل رسول الله يُعرض عنه ويُقبل على الآخر ويقول: «أترى بما أقول بأسًا؟ فيقول: لا»، ففي هذا أنزلت: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ [3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة