حجم الخط:

4- البيانُ والإجمالُ:

وهما أيضًا أمران متقابلان لا يكادان يجتمعان في كلامٍ، إنْ وُجِدَ الأولُ اضمحلَّ الثاني، وإن وُجِدَ الثاني تلاشى الأولُ، فكلامُ البشرِ إما أن يكونَ مجملًا، وإما أن يكونَ مبينًا، وأنى له أن يكونَ مجملًا مبينًا في آنٍ واحدٍ.

أما القرآنُ الكريمُ كلامُ اللهِ عز وجل فالأمرُ غيرُ ذلك، تقرأُ الآيةَ القرآنيةَ فتجدُ فيها من الوضوحِ والظهورِ ما يبوِّئُها الدرجةَ العليا في البيانِ بأسلوبٍ محكمٍ خالٍ من كلِّ غريبٍ عن الغرضِ، يسبقُ معناها إلى نفسِك دونَ كدِّ ذهنٍ، ولا إعادةِ تلاوةٍ، فإن أعدتَ النظرَ مرةً أخرى، لاحَ لك منها معانٍ جديدةٌ، فإن زدتَ التدبرَ زادَ العطاءُ، وانكشفَ لك ما يجعلُك توقنُ أن في الآيةِ (إجمالًا) لمعانٍ عديدةٍ مع بيانٍ ووضوحٍ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة