حجم الخط:

4- ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام:

وهذا النوع أشهر الأنواع وأكثرها، وهو المصطلح عليه بـ(الوحي الجلي)، ووحي القرآن كله من هذا القبيل، ولم ينزل شيء من القرآن على الرسول بغير هذا النوع كالإلهام أو المنام أو التكليم بلا واسطة، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ١٩٥ [الشعراء: 192-195]، وقوله سبحانه: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 102].

والوحي بجميع أنواعه بالمعنى الشرعي يَصحبه علمٌ يقينيٌّ ضروريٌّ من النبي بأنَّ ما أُلقي إليه حقٌّ من عند الله؛ ليس من خطرات النفس، ولا وسوسة الشياطين، وهذا العلم اليقيني لا يحتاج إلى مقدمات، وإنما هو مِن قبيل إدراك الأمور الوجدانية كالجوع والعطش[1].

وقد ذكرت هذه الأقسام الأربعة في قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51]، وقال الإمام البغوي رحمه الله في تفسيرها: (﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا يوحي إليه في المنام أو بالإلهام، ﴿ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يسمعه كلامه ولا يراه كما كلم موسى عليه السلام، ﴿ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا إمَّا جبريل أو غيره من الملائكة)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة