قال تعالى: ﴿ ٢٠ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ ﴾ [المجادلة: 21]، وقال B: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21]، وقال D: ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [المائدة: 56]، وقال عز وجل: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ﴾ [التوبة: 40]، وقال D: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [غافر: 51].
ووعده سبحانه بالنصر: ﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ [الفتح: 3]، ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، وقد تحقق نصر الله؛ فقد نصر عبده وأعزَّ جنده؛ ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ السورة [النصر: 1].
والوعد بالنصر والتمكين بعد الإخبار بالعصمة مِن أدعى الدواعي لتثبيت القلب وتجدد العزم.
تلكم بعض صور تثبيت قلب الرسول ﷺ، وهي الحكمة الأولى من حكم نزول القرآن منجمًا متتبعًا مسار الدعوة ومسيرة الرسول ﷺ، ينزل عليه بين حينٍ وآخر ما يثبت قلبه ويجدِّد عزمه.
وقد أشار أبو شامة إلى هذه الحكمة من نزول القرآن منجمًا، فقال: (إن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب، وأشد عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك عليه، وتجديد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان؛ لكثرة نزول جبريل عليه السلام عليه فيه)[1].