حجم الخط:

5- حفظ الصحابة رضي الله عنهم للقرآن الكريم:

اشتد التنافسُ بين الصحابة رضي الله عنهم في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتدبره، وتسابقوا إلى مدارسته وتفسيره والعمل به، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، وكانوا يَهْجُرون لذيذ المنام ودِفء الفراش، ويؤثرون قيام الليل والتهجد بالقرآن، حتى كان يُسمَع لبيوتهم دَوِيٌّ كدوي النَّحْل لتلاوتهم القرآن.

وكان رسول الله يحثُّهم على ذلك، ويحرص على سماع تلاوتهم؛ فقد قال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «لو رأيتني وأنا أستمعُ لقراءتك البارحة! لقد أُوتيت مِزْمَارًا من مزامير آل داود»[1].

واستمعَ لتلاوة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما فقال له: «الحمدُ للهِ الَّذي جعل في أُمَّتِي مثلَك»[2].

وقال لابن مسعود رضي الله عنه: «اقْرَأْ عليَّ القرآنَ»، فقال ابن مسعود: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أُنزل؟! قال: «إنِّي أحبُّ أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه سورة النساء حتى إذا بلغ قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا [النساء: 41]، قال: «حَسْبُكَ الآن»، قال ابن مسعود: «فالتفتُّ، فإذا عيناه تَذْرِفان»[3].

وقال : «إنِّي لأعرف أصوات رُفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أَرَ منازلهم حين نزلوا بالنهار»[4].

والأخبار الكثيرة تشهد على عناية الصحابة رضي الله عنهم بالقرآن الكريم وتلاوته وحفظه، وعلى حثِّ الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه على ذلك؛ فلا عجب أن يَكْثُر عددُ حُفَّاظ القرآن من الصحابة؛ إذ حَفِظَهُ في حياة الرسول الجَمُّ الغفير من الصحابة رضي الله عنهم.

فمِن المهاجرين الذين حفظوا القرآن كله: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، ومعاوية، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن السائب، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة[5] رضي الله عنهم أجمعين.

ومن الأنصار: عبادة بن الصامت، وأُبَيُّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وفَضَالة بن عُبَيْد، ومَسْلَمة بن مَخْلَد، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، وأبو زيد بن السَّكَن رضي الله عنهم أجمعين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة