حجم الخط:

الطريق الأول: النقليُّ السماعيُّ:

وهي الآيات والسور التي عرفنا أنها مكية أو مدنية بطرق الرواية عن أحد الصحابة الذين عاشوا فترة الوحي وشاهدوا التنزيل، أو عن أحد التابعين الذين سمعوا ذلك من الصحابة.

أمَّا النبي فلم يَرِدْ عنه بيانٌ للسور المكية والسور المدنية؛ لأنَّ هذا مما يشاهده ويحضره الصحابةُ رضي الله عنهم، فكيف يُخبرهم عن شيء يَعلمونه؟! فالمكي والمدني يُعرفُ بغير نصٍّ من الرسول .

قال الباقلاني: (إنما يُرجعُ في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين، ولم يَرِدْ عن النبي في ذلك قولٌ؛ لأنه لم يُؤمر به، ولم يَجعل الله عِلْمَ ذلك من فرائض الأمة، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ، فقد يُعرف ذلك بغير نصٍّ من الرسول)[1].

ومن أمثلة ما عرف أنه مكي أو مدني عن طريق الصحابة رضي الله عنهم: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 64]، فقد أخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنها نزلت لمَّا أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه».

ومن المعلوم أن عمر قد أسلم في مكة؛ فالآية إذًا مكية، وسورة الحج روى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها مكية[2].

ومنها ما رواه مسلم عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: أَلِـمَن قَتَلَ مؤمنًا متعمدًا مِن توبة؟ قال: «لا»، قال: فَتَلَوْتُ عليه هذه الآيةَ التي في الفرقان: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ إلى آخر الآية [الفرقان: 68]، قال: «هذه آية مكية نسختها آية مدنية: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [النساء: 93]»[3].

ومنها حديث عائشة رضي الله عنها وفيه: «لقد نزل بمكة على محمد وإني لجاريةٌ ألعبُ: ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [القمر: 46]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده»[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة