حجم الخط:

6- تخصيص الحكم بالسبب

[وذلك] عند مَن يرى أنَّ العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، ومثاله: قوله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران: 188]، فقد أشكل عموم هذه الآية على مروان بن الحكم، فقال لبوَّابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئٍ فرح بما أُوتي وأحبَّ أن يُـحمد بما لم يفعل مُعذَّبًا، لنُعَذَّبَنَّ أجمعون! فقال ابن عباس: «وما لكم ولهذه، إنَّما دعا النبيُّ يهودًا فسألهم عن شيء، فكتموه إيَّاه، وأخبروه بغيره، فأَرَوْه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أَتوا من كتمانهم، ثم قرأ ابن عباس: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [آل عمران: 187] كذلك حتى قوله: ﴿ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا [آل عمران: 188]»[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة