حجم الخط:

[تمهيد]

وَرَدَ النهيُ عن القول في القرآن بغير علم والوعيد الشديد على مَن اجترأ على ذلك؛ ولذلك وضع العلماء شروطًا لمن أراد أن يفسر القرآن ليخرج من هذا الوعيد، ويصبح من أهل التفسير والتأويل.

ولا عجب أن يكون للمفسر شروطًا، بل العجب أن يَجترئ على كلام الله كلُّ من هبَّ ودَبَّ!وكم يحزُّ في النفس حين نرى كثيرًا من الناس يجترئون على تفسير القرآن بغير علم، ولا يحسبون لذلك حسابًا فلا تتلكأ ألسنتهم، ولا تَوْجَفُ قُلوبُهم، وكأنهم قد أحاطوا بالقرآن علمًا وأصبح من مداركهم القريبة ومن معارفهم الدانية! وكم من رجل منهم فَسَّر آية لو عُرِضت على أبي بكر رضي الله عنه لقال: (أيُّ أرض تُقِلُّني وأيُّ سماء تُظِلُّني إذا قلتُ في القرآن برأيي أو بما لا أعلم)، وإن أحدَهم ليفسر الآية ولو سمعه عمر رضي الله عنه لقرعه بِدِرَّته.

وقد يقول قائل: لِـمَ وضع العلماءُ هذه الشروط؟ أليس القرآنُ للناس كافة وتدبُّرُه واجب على الجميع؟

ونقول لهذا وأمثاله: نعم، إن تلاوةَ القرآن حقٌّ لكل مسلم، لكنَّ تفسيره للناس وبيانه لهم ليس حقًّا لكلِّ إنسان كأيِّ علم آخر؛ فالطب -مثلًا- حقٌّ لكلِّ إنسان، لكن علاج الناس ليس حقًّا لكل إنسان، إلا إذا درس علم الطب وحَذِقَه، فما بالنا نصرخ في وجوه أدعياء الطب ونستعدي عليهم السلطة، ولا نَنْهَر المُجترئين على تفسير كلام الله، وهم ليسوا من أهل التفسير.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة