حجم الخط:

من أدلةِ المعارضين[1]:

واستدلَّ المعارضون للتفسيرِ العلميِّ بأدلةٍ، منها:

1- أنَّ للتفسيرِ شروطًا وقيودًا قرَّرَها العلماءُ ينبغي الالتزامُ بها، فلا يكونُ تفسيرُ القرآنِ مباحًا لكلِّ مَنْ حصلَ علمًا من العلومِ، وغابتْ عنه علومٌ أخرى لا بدَّ منها للمفسرِ، ومن ذلك: عدمُ تحميلِ ألفاظِ القرآنِ معانيَ وإطلاقاتٍ لم توضعْ لها، ولم تُسْتَعْمَلْ فيها.

2- أن القرآنَ الكريمَ كتابُ هدايةٍ وإرشادٍ، وليسَ بكتابِ تفصيلٍ لمسائلِ العلومِ ونظرياتِه، ودقائقِ الاكتشافاتِ والمعارفِ، ومن طلبَ ذلك من القرآنِ، فقد أساءَ فهمَ طبيعةِ هذا القرآنِ ووظيفتِه.

3- أن التفسيرَ العلميَّ مدعاةٌ إلى الزللِ لدى أكثرِ الذين خاضوا فيه منَ المعاصرين؛ لأن عمليةَ التوفيقِ تفترضُ غالبًا محاولةً للجمعِ بينَ موقفينِ يتوهَّمُ أنهما متعاديانِ ولا عداءَ، أو يظنُّ أنهما متلاقيانِ ولا لقاءَ[2].

4- أن تناولَ القرآنِ بهذا المنهجِ يضطرُّ المفسرَ إلى مجاوزةِ الحدودِ التي تحتملُها ألفاظُ النصِّ القرآنيِّ؛ لأنه يحسُّ بالضرورةِ متابعةَ العلمِ في مجالاتِه المختلفةِ، فيتعجلُ تلمسَ المطابقةِ بين القرآنِ والعلمِ تعجلًا غيرَ مشروعٍ.

5- أن ما يُكْشَفُ من العلومِ إنما هو نظرياتٌ وفروضٌ قابلةٌ دائمًا للتغييرِ والتبديلِ، والتعديلِ، والنقضِ، والإضافةِ، بل قابلةٌ لأنْ تنقلبَ رأسًا على عقبٍ؛ ومِنْ ثَمَّ فلا يصحُّ أن نعلِّقَ الحقائقَ القرآنيةَ النهائيةَ بمثلِ تلك النظرياتِ؛ حتى لا نقفَ محرجينَ عند ثبوتِ بطلانِ تلك النظريةِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة