يتساءل ستيفن روبنز عن سر نجاح شركة ماكدونالدز في إدارة 34.500 فرع لها في 119 دولة حول العالم، وقدرتها على تقديم خدماتها إلى نحو 68 مليون عميل يوميًّا؛ فيجيب قائلًا: إن السر في هذا النجاح المتميز هو القدرات التخطيطية الفذة لدى المنظمة وقادتها، فالجميع يمارس وظيفة التخطيط بامتياز؛ بدءًا من قسم العمليات، مرورًا بالتسويق، وانتهاءً بابتكار وصناعة المنتجات[1].
وتبرز حاجة المنظمات الإدارية إلى التخطيط للعوامل التالية[2]:
1- البيئة الكلية المتغيرة: تتأثر المنظمة بعوامل البيئة الكلية المحيطة بها، وهي العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، وفي ظل عدم ثبات البيئة الكلية وتغيراتها المتسارعة؛ فإن المنظمات الإدارية تحتاج إلى جعل التخطيط عمليةً مستمرة ومتفاعلة مع بيئتها الكلية.
2- التنافسية: ويراد بها قدرة المنظمات على تحقيق التميز والنجاح المستمر في مجالها، ومع ازديـاد عدد المنظمات، والانفتاح على العالم الخارجي، وتنوع متطلبات العملاء والمستفيدين؛ فإن قدرة المنظمات على الاستمرار في التنافسية يظل مرتبطًا بقدرتها على قراءة المستقبل، ووضع الخطط والسيناريوهات التي تضمن لها البقاء في دائرة التميز.
3- تحديد التوجه: تعاني العديد من المنظمات عدمَ وضوح رؤيتها الإستراتيجية، وماذا تريد أن تكون عليه في المستقبل، ويقوم التخطيط بمهمة تحديد رؤية المنظمة، ومجالات تركيزها الإستراتيجي، وقد قيل: ‘ن الرؤية دون خطة مكتوبة هي مجرد أضغاث أحلام.
4- تحقيق التكامل والتنسيق: حيث يعمل التخطيط على توجيه باقي الوظائف الإدارية؛ من تنظيم وتوجيه وإدارة أداء، وبناءً على الخطط المتفق عليها تُخصصُ الموارد المادية والبشرية وتُوزعُ المهام والصلاحيات بين العاملين في المنظمة.
5- إدارة التغيير: يقوم مشروع التغيير على نقل المنظمة من وضعٍ راهن إلى وضع مستقبلي، ويتطلب هذا الانتقالُ الإستراتيجي دورًا جوهريًّا للتخطيط في مجالات الموارد البشرية والعمليات والتسويق وغيرها من وحدات المنظمة.
6- تقليص الهدر وتحسين الإنتاجية: يسهم التخطيط في تحقيق كفاءة المنظمات الإدارية، وهذا يعني الحصول على أفضل النتائج من الموارد المتاحة للمنظمة. وتقوم مبادئ الجودة الحديثة على مفهوم (العمل الصحيح من أول محاولة)، ولا يمكن أن تجني المنظماتُ ثمـارَ تطبيقها للجـودة إلا من خلال التخطيط الكافي لجميع الأنشطة والعمليات داخل المنظمة.