يتحدد النمط القيادي من خلال مقياس تقديري للقائد من قبل «الزميل الأقل تفضيلًا»، وقد استخدم فيدلر استقصاء يطلب فيه من القائد أن يصف الزميل الذي سيكون معه أقل استعدادًا وتفضيلًا للعمل، وتضمَّن الاستقصاء قائمة من الأوصاف، ووضع كل وصف على مقياس من ثمانية نقاط، والمجموع الكلي للنقاط يُعد مؤشرًا عامًّا للسلوك المفضل أو نظام الدوافع لدى القائد. فإذا كان مجموع النقاط عاليًا -أي أن القائد وصف زميله الأقل تفضيلًا بالنسبة له بعبارات إيجابية - فمعنى ذلك أن سلوك القائد المفضل يميل نحو نمط القيادة الذي يركز نحو العلاقات، وأن هدفه الرئيس هو الارتباط والاندماج مع الآخرين. أما إذا كان مجموع النقاط منخفضًا - أي أن القائد وصف زميله الأقل تفضيلًا بعبارات سلبية - فمعنى ذلك أن سلوك القائد المفضل يميل نحو نمط القيادة الذي يركز على المهام، ولذلك فهو يرفض الأشخاص الذين لا يستطيع العمل معهم، وأن هدفه الرئيس هو إنجاز العمل. ويوضح الشكل التالي كيفية عمل نظرية (فيدلر) في القيادة:
إن محصلة التفاعلات بين المتغيرات الثلاثة في الشكل أعلاه تؤدي إلى مواقف مختلفة، وعلى سبيل المثال: فالموقف الذي يمثل: علاقات جيدة بين القائد والعضو، ومهمةً ذات طبيعة منظمة ومنصبًا قويًّا؛ يقع في القائمة رقم (1) لأسلوب القيادة المفضل، أما الموقف الذي يمثل: علاقات سيئة بين القائد والأعضاء، ومهمة ذات طبيعة منظمة ومنصبًا ضعيفًا؛ فإنه يقع في القائمة رقم (6) لأسلوب القيادة، ومن خلال تقويم المتغيرات الموقفية الثلاثة؛ فإن أي وضع تنظيمي يمكن تصنيفه وإدراجه في إحدى القوائم الثماني الموضحة في الشكل أعلاه. وتؤكد النظرية التوافقية أن القادة لن يكونوا فعالين في جميع المواقف، وإذا كان أسلوبك يتوافق بشكل جيد مع الموقف الذي تعمل فيه؛ فسوف تكون جيدًا في الوظيفة التي تقوم بها، وإذا كان أسلوبك لا يتوافق مع الموقف؛ فإنه من المرجح أن تفشل[1].
| سيئة | جيدة | علاقة القائد والعضو | ||||||
| مركب | بسيط | مركب | بسيط | هيكل المهمة | ||||
| ضعيف | قوي | ضعيف | قوي | ضعيف | قوي | ضعيف | قوي | قوة المنصب |
| (8) | (7) | (6) | (5) | (4) | (3) | (2) | (1) | الأسلوب القيادي المفضل |
تتميز النظرية التوافقية بأنها مدعومة بكثير من البحوث والدراسات، وهي أول نظرية في القيادة تؤكد تأثير المواقف في القادة، كما تتميز بقدرتها على التنبؤ بفعالية القيادة، وتؤكد أنه ليس من الدقة أن نتحدث عن قائد جيد وقائد سيء، ولكن يجب أن نفكر في القائد الذي يؤدي عمله بكفاءة في ظروف معينة أو مواقف معينة، ولا يستطيع ذلك في مواقف أخرى. ويُعاب على النظرية التوافقية صعوبة تطبيقها في المنظمات؛ فهي لا تشرح للمنظمات؛ على نحو تام، كيف يمكن استخدام نتائج هذه النظرية في إعادة هندسة المواقف، بالإضافة إلى النقد الظاهر في المقياس المستخدم لتشخيص النمط القيادي وصعوبة التعامل معه.