يُعد مدخل القيادة التحويلية من أحدث وأشمل المداخل القيادية، وقد ظهر في الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين في كتابات عدد من العلماء من أمثال (بيرنز، وباس، وبينيسونانوس، وغيرهم) [1].
| القائد التحويلي يمتلك بصيرة نافذة ورؤية ثاقبة: |
| تمكِّنه من مواجهة المشكلات ووضع الحلول لها بدقة. |
والقيادة التحويلية هي العملية التي تغيِّر الأفراد وتحوِّلهم، وتركز على القيم والأخلاق والمعايير والأهداف الطويلة الأجل، وتشتمل على تقويم دوافع الأفراد وإشباع حاجاتهم ومعاملتهم بإنسانية. وتتميز القيادة التحويلية بأربعة أبعاد رئيسة وهي:
1- التأثير المثالي (الكاريزما): حينما تمثل تصرفات القادة أدوارًا نموذجية لأتباعهم؛ فعندها يمتثل الأتباع للقادة، ويرغبون في محاكاتهم لدرجة كبيرة، ويمنح الأتباع قادتهم احترامًا عظيمًا وثقة كبيرة. وعادة ما تنشأ هذه الكاريزما من امتلاك القادة لمعايير أخلاقية عالية، ورؤية مُلهِمة، ورسالة ذات جاذبية.
2- الدافعية الإلهامية: يعمل القادة على تحفيز أتباعهم إلى الالتزام برؤية المنظمة ورسالتها؛ من خلال وضع تصور متفائل لنشاط المنظمة في المستقبل، ومعايير أداء عالية تجعل منها مرجعية واضحة للأتباع، كما يقدم القادة مزيدًا من التشجيع والدعم المعنوي المستمر، ويظهرون تصميمًا والتزامًا بالأهداف بما يزيد من اقتناع الأفراد بالأهداف المنشودة.
3- التحفيز الفكري: يعمل القادة على تحفيز الأتباع لكي يكونوا مبدعين ومبتكرين؛ من خلال إقناعهم بأهمية التخلي عن طرق التفكير القديمة، وضرورة إعادة النظر في الأساليب التي يمارسونها في مواجهة المشكلات، وتبنِّي طرقٍ إبداعية وحلولٍ غير تقليدية وأساليبَ جديدةٍ.
4- الاهتمام الفردي: يعمل القادة على توفير المناخ المساند للإنصات إلى الاحتياجات الفردية للتابعين، ويتصرف القادة كالمدربين والمستشارين في أثناء مساعدة التابعين في اكتشاف ذواتهم، ويستخدم القادة التفويض والتمكين لتنمية التابعين وتحسين قدراتهم ومهاراتهم.
ومن خلال الدراسات التي بحثت في القيادة التحويلية، يمكننا تحديد مجموعة من الصفات التي يتميز بها القائد التحويلي، ومن أبرزها:
1- امتلاك البصيرة النافذة والرؤية الثاقبة التي تمكِّنه من مواجهة المشكلات ووضع الحلول لها بدقة.
2- إثارة حماس ودافعية الأتباع؛ من خلال استخدام ألفاظ وتعبيرات وشعارات قوية، وتطبيق أنظمة حوافز فعالة في المنظمة.
3- القدرة على اتخاذ القرارات الاستِبَاقية الصعبة، وتحمل المخاطر المحسوبة بدقة.
4- القدرة على التكيف والتلاؤم مع المتغيرات الداخلية والخارجية المحيطة بالمنظمة.
5- زرع الثقة في الآخرين؛ من خلال الإنصات للتابعين، والاستماع إلى الأفكار والمقترحات والاستفادة منها في المنظمة، وممارسة التفويض والتمكين بشكل واسع في المنظمة.
6- الاهتمام بالأتباع بشكل فردي وجماعي.
7- خلق التحديات في الأعمال والمهمات بما يحقق أهداف المنظمة بكفاءة وفعالية.
8- طرح الأفكار الابتكارية وتنمية مصادرها لدى الآخرين.
9- السعي الى بناء الاتفاق بين التابعين، وإدامة العلاقة معهم.
10- تشجيع التابعين على الاستقامة وتجسيد القيم الأخلاقية.
وأخيرًا فالمدخل التحويلي يتميز بجوانب عديدة، ومن أبرزها: كونه نموذجًا حديثًا يحظى بالكثير من اهتمام الباحثين، وتركيزه على الأتباع في العملية القيادية، كما يتجاوز في أطروحاته المداخل القيادة السابقة التي ركزت على القائد بشكل أساس، بالإضافة لاهتمام القيادة التحويلية بالجوانب الأخلاقية والقِيمية في العملية القيادية. ويُعاب على المدخل التحويلي أنه يطرح تصورًا للقيادة أقرب ما يكون للسمات الشخصية، كما أنه مبني على دراسات تمثل القادة في المستويات الإدارية العليا في المنظمة بشكل كبير.