حجم الخط:

[التفسير]

الآية (1-10): ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قال مجاهد: وضوئها. وقال قتادة: النهار كله. قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها؛ لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار. ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا قال مجاهد: تَبِعَها. وقال ابن عباس: يتلو النهار. ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا قال مجاهد: أضاء. وقال قتادة: إذا غَشِيَها النهار. وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى: والنهار إذا جلا الظلمة؛ لدلالة الكلام عليها. قلت: ولو أن هذا القائل تأول ذلك بمعنى: البسيطة لكان أولى ولصح تأويله في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا فكان أجود وأقوى، والله أعلم. وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كلِّه على الشمس لجريان ذِكْرها. وقالوا في قوله: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا يعني: إذا يغشى الشمس حين تَغيب، فتُظْلِم الآفاق. ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا يُحتمَل أن تكون «ما» ههنا مصدرية، بمعنى: والسماء وبنائها. وهو قول قتادة. ويُحتمَل أن تكون بمعنى «مَن» يعني: والسماء وبانيها. وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم. وهكذا قوله: ﴿ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا . قال مجاهد: ﴿ طَحَاهَا : دَحَاها. وقال ابن عباس: أي: خَلَقَ فيها. وقال: قَسَّمَها. وقال مجاهد وقتادة وابن زيد: بَسَطَها. وهذا أشهر الأقوال، وعليه أكثر المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة. ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا أي: خَلَقَها سويةً مستقيمةً على الفطرة القويمة. ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا أي: فأَرشَدَها إلى فجورها وتقواها، أي: بيَّن لها ذلك، وهداها إلى ما قَدَّرَ لها. قال ابن عباس: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا : بيَّن لها الخير والشر. وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك والثوري. ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا : يُحتَمَل أن يكون المعنى: قد أَفْلَحَ من زَكَّى نفسه بطاعة الله -كما قال قتادة- وطهَّرَها من الأخلاق الدنيئة والرذائل. ويُروَى نحوه عن مجاهد وعكرمة وسعيد ابن جبير. ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا أي: دَسَّسَها، أي: أَخْمَلَها ووَضَع منها بخُذْلَانِه إياها عن الـهُدَى، حتى رَكِبَ المعاصي وتَرَكَ طاعة الله عز وجل. وقد يُحتَمَل أن يكون المعنى: قد أَفْلَحَ من زَكَّى اللهُ نفسَه، وقد خاب من دَسَّى اللهُ نفسَه، كما قال ابن عباس.

الآية (11-15): يُخْبِر تعالى عن ثمود أنهم كذَّبوا رسولهم، بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي. وقال محمد بن كعب: ﴿ بِطَغْوَاهَا أي: بأَجْمَعِها. والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. ﴿ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا أي: أشقى القبيلة، هو قُدَار بن سالف عاقرُ الناقة، وهو أُحَيْمِر ثمود. عن عبد الله بن زَمْعَةَ قال: خَطَب رسول الله ، فذَكَرَ النَّاقة، وذَكَرَ الذي عَقَرَها، فقال: «﴿ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا : انْبَعَثَ لها رجل عارم[1] عزيز منيع في رَهْطِه» [متفق عليه]. ﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يعني: صالحًا عليه السلام: ﴿ نَاقَةَ اللَّهِ أي: احذروا ناقة الله أن تَمَسُّوها بسوء، ﴿ وَسُقْيَاهَا أي: لا تعتدوا عليها في سُقيَاها؛ فإنَّ: ﴿ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [الشعراء:155]. ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا أي: كذَّبوه فيما جاءهم به فأَعْقَبَهم ذلك أن عَقَروا الناقة التي أَخْرَجَها الله من الصخرة آيةً لهم وحجةً عليهم، ﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ أي: غَضِبَ عليهم، فدَمَّر عليهم، ﴿ فَسَوَّاهَا أي: فجَعَل العُقُوبة نازلةً عليهم على السواء. ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا قال ابن عباس: لا يخاف اللهُ من أحدٍ تَبِعَةً. وكذا قال مجاهد والحسن وبكر ابن عبد الله المزني وغيرهم. وقال الضحاك والسُّدِّي: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا أي: لم يَخَف الذي عَقَرَها عاقبةَ ما صَنَع. والقول الأول أولى؛ لدلالة السياق عليه، والله أعلم.