الآية (1-5): أبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله ﷺ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب، وكنيته أبو عُتبة. وإنما سمي «أبا لهب» لإشراق وجهه، وكان كثير الأَذِيَّة لرسول الله ﷺ والبُغْضَة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه. قوله: ﴿ تَبَّتْ ﴾ أي: خَسِرَتْ وخابتْ، وضَلَّ عملُه وسعيُه، ﴿ وَتَبَّ ﴾ أي: وقد تَبَّ: تحقَّقَ خسارته وهلاكه. ﴿ وَمَا كَسَبَ ﴾ قال ابن عباس وغيره: يعني: ولده. وَرُوي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين مثله. وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لَـمَّا دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقًّا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأَنزَل الله: ﴿ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾. وقوله: ﴿ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ أي: ذات شَرَر ولهيب وإحراق شديد. ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أم جميل، واسمها أروى بنتُ حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عَونًا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: ﴿ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ يعني: تَحْمِل الـحَطَب فتُلْقِي على زوجها، ليَزْداد على ما هو فيه، وهي مُهَيَّأة لذلك مستعدَّة له. ﴿ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قال مجاهد وعروة: من مَسد النار. قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لَأُنْفِقَنَّهَا في عداوة محمد، يعني: فأَعْقَبَها الله بها حَبْلًا في جِيدِها من مَسَدِ النار. وعن الشعبي قال: الـمَسَد: اللِّيْف. وقال مجاهد: طوق من حديد. وقال بعض أهل العلم: أي: في عنقها حبل في نار جهنم تُرفَع به إلى شَفِيرها، ثم يُرمَى بها إلى أسفلها، ثم كذلك دائمًا.