حجم الخط:

[سورة الناس]

الآية (1-6): هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل: الربوبية، والـمُلْك، والإلهية؛ فهو ربُّ كلِّ شيء ومَلِيكه وإلـهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له. فأَمَر المستعيذ أن يَتَعَوَّذ بالـمُتَّصِفِ بهذه الصفات ﴿ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ وهو الشيطان الـمُوَكَّل بالإنسان؛ فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَيِّن له الفواحش، ولا يَألُوه جُهْدًا في الـخَبَال. والمعصوم من عَصَمه الله، وقد ثَبَتَ: «ما منكم من أحد إلا قد وُكِّل به قرينُه». قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» [رواه مسلم]، وعن أنس قال: قال رسول الله: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» [رواه مسلم، وهو في البخاري من حديث صفية].

وقال ابن عباس: ﴿ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ : الشيطان جاثم على قَلْب ابن آدم، فإذا سَهَا وغَفَلَ وَسْوَسَ، فإذا ذَكَرَ الله خَنَس. وكذا قال مجاهد وقتادة. ﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ : هل يختص هذا ببني آدم -كما هو الظاهر- أو يَعُمُّ بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دَخَلوا في لفظ الناس تغليبًا. وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم «رجَالٌ منَ الجنَ» فلا بِدْعَ في إطلاق الناس عليهم.

﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ هل هو تفصيل لقوله: ﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، ثم بينهم فقال: ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله: ﴿ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن؛ كما قال تعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام:112].

عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إليَّ من أن أتكلم به. قال: فقال النبي : «الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» [رواه أحمد، وصحح إسناده أحمد شاكر].

آخر التفسير، ولله الحمد والمنة.