الآية (1-3): أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة «البقرة». وقوله: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ أي: هذه آيات الكتاب، وهو القرآن ﴿ الْمُبِينِ ﴾ أي: الواضح الجلي، الذي يُفصح عن الأشياء المبهمة ويفسّرها ويبينها. ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبْيَنها وأوسعها، وأكثرها تأدِيَةً للمعاني التي تقوم بالنفوس؛ فلهذا أنزلَ أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتُدِئَ إنزالُه في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ ﴾ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن.
[سبب النزول]: عن سعد قال: أُنزل على النبي ﷺ القرآن، قال: فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾. ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾ الآية [الزمر:23]، وذكر الحديث [رواه ابن حبان والحاكم، وصححه الألباني].
الآية (4): ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ يقول تعالى: اذكر لقومك يا محمد في قَصَصك عليهم من قصة يوسف إذ قال لأبيه، وأبوه هو يعقوب عليه السلام؛عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» انفرد بإخراجه البخاري. وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام: أن الأحد عشر كوكبًا عبارة عن إخوته، وكانوا أحد عشر رجلًا سِواه، والشمس والقمر عبارة عن أبيه وأمه. رُوي هذا عن ابن عباس. وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة حين رفع أبويه على العرش، وهو سريره، وإخوته بين يديه: ﴿ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ [يوسف:100].