حجم الخط:

الآيات (1-5)

الآية (1-3): يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئًا يُذكر، لحقارته وضعفه، فقال: ﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ؟! ثم بين ذلك فقال: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ أي: أخلاط. والمشج والمشيج: الشيء المختلط بعضه في بعض. قال ابن عباس: ﴿ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعدُ مِن طَوْر إلى طور، وحال إلى حال. ﴿ نَبْتَلِيهِ أي: نختبره؛ كقوله: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2]. ﴿ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا أي: جعلنا له سمعًا وبصرًا يتمكن بهما من الطاعة والمعصية. ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ أي: بيّنّاه له ووضحناه وبصَّرناه به؛ كقوله: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10]، أي: بيّنّا له طريق الخير وطريق الشر. وهذا قول الجمهور. ﴿ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا منصوب على الحال من «الهاء» في قوله: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ تقديره: فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد؛ كما في الحديث الذي رواه مسلم، قال رسول الله : «كل الناس يغدو، فبائع نفسه فموبقها، أو معتقها»[1].

الآية (4-5): يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه به من السلاسل والأغلال والسعير، وهو اللهيب والحريق في نار جهنم، كما قال: ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:71-72]. ولما ذكر ما أعده لهؤلاء الأشقياء من السعير قال بعده: ﴿ وقد عُلم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة، مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة.