حجم الخط:

الآيات (1-6)

الآية (1-6): ثَبَتَ من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكوَّاء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: ﴿ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ؟ قال: الريح قال: ﴿ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ؟ قال: السَّحَاب: قال: ﴿ فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ؟ قال: السُّفُن. قال: ﴿ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ؟ قال: الملائكة. وهكذا فَسَّرَها ابن عباس وابن عمر ومجاهد والحسن وقتادة والسُّدِّي وغير واحد. ولم يَحْكِ ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك. والحاملات وِقرًا: السحاب؛ لأنها تحمل الماء. فأما الجاريات يسرًا، فالمشهور عن الجمهور: أنها السفن؛ تجري ميسرةً في الماء جَرْيًا سهلًا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يُسْرًا في أفلاكها، ليكون ذلك تَرَقِّيًا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرًا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز وجل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ أي: لَـخَبَرُ صِدْق، ﴿ وَإِنَّ الدِّينَ وهو: الحساب ﴿ لَوَاقِعٌ أي: لكائنٌ لا محالة.