حجم الخط:

الآيات (1-6)

الآية (1-5): يُخْبِرُ تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها؛ كما قال تعالى: ﴿ أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1]، وقال: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء:1]، وقد وَرَدَتْ الأحاديث بذلك؛ عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله : «بُعِثتُ والساعة هكذا» وأشار بإصبعيه: السبابة والوسطى [متفق عليه]. وقوله: ﴿ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قد كان هذا في زمان رسول الله ، كما ثَبَتَ ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. روى البخاري عن أنس: أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آيةً، فأَرَاهم القَمَر شِقَّين، حتى رَأَوا حِرَاء بينهما.

وقوله: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً أي: دليلًا وحجةً وبرهانًا ﴿ يُعْرِضُوا أي: لا ينقادون له، بل يُعرضُون عنه ويَتْرُكُونه وراء ظهورهم، ﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي: ويقولون: هذا الذي شاهدناه من الحجج سِحْرٌ سُحِرْنَا به. ومعنى ﴿ مُسْتَمِرٌّ أي: ذاهب. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما، أي: باطل مُضْمَحِلٌّ، لا دوام له.

﴿ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ أي: كَذَّبُوا بالحق إذ جاءهم، واتَّبعوا ما أَمَرَتْهم به آراؤهم وأهواؤهم من جَهْلِهم وسَخَافة عقولهم.

وقوله: ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ قال قتادة: معناه: أن الخير واقع بأهل الخير، والشر واقع بأهل الشر. وقال ابن جريج: مستقر بأهله. وقال مجاهد: ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ أي: يوم القيامة. وقال السُّدِّي: ﴿ مُسْتَقِرٌّ أي: واقع.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ أي: من الأخبار عن قَصَص الأمم المكذِّبَة بالرُّسُل، وما حَلَّ بهم من العقاب والنكال والعذاب، ممَّا يُتْلَى عليهم في هذا القرآن، ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي: ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب.

﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ أي: في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أَضَلَّه ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ يعني: أي شيء تُغْنِي النُّذُر عمَّن كَتَب الله عليه الشقاوة، وخَتَمَ على قلبه؟! فمن الذي يهديه من بعد الله؟! وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [يونس: 101].

الآية (6): يقول تعالى: فَتَوَلَّ يا محمد عن هؤلاء الذين إذا رَأَوا آيةً يعرضون ويقولون: هذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ؛ أَعْرِضْ عنهم وانتظرهم ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ أي: إلى شيء مُنْكَرٍ فَظِيعٍ، وهو موقف الحساب، وما فيه من البلاء، بل والزلازل والأهوال.