الآية (1-4): الحاقةُ من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يَتَحقَّقُ الوَعدُ والوَعيد؛ ولهذا عَظَّم تعالى أمرَها فقال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ﴾؟!
الآية (5): ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال: ﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم. هكذا قال قتادة. وهو اختيار ابن جرير. وقال مجاهد: الطاغية: الذنوب. وكذا قال الربيع بن أنس: إنها الطغيان. وقال السُّدي: ﴿ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ يعني: عاقر الناقة.
الآية (6-7): ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ﴾ أي: باردة. قال قتادة والسدي: ﴿ عَاتِيَةٍ ﴾ أي: شديدة الهبوب. قال قتادة: عتت عليهم حتى نَقَّبت عن أفئدتهم. وقال الضحاك: ﴿ صَرْصَرٍ ﴾ باردة ﴿ عَاتِيَةٍ ﴾ عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة. وقال علي: عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب. ﴿ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ﴾ أي: سلَّطها عليهم ﴿ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ﴾ أي: كوامل متتابعات مشائيم. قال ابن مسعود وابن عباس: ﴿ حُسُومًا ﴾ متتابعات. ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز؛ كأن الناس أخذوا ذلك من قوله: ﴿ فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾. وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء. قال ابن عباس: ﴿ خَاوِيَةٍ ﴾ خَرِبَةٍ. وقال غيره: بالية، أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرَّتْ بلا أغصان. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «نُصِرْتُ بالصَّبا، وأهلكَت عادٌ بالدَّبور» [متفق عليه].
الآية (8): ﴿ فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾؟! أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم؟! بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خَلفًا.