حجم الخط:

الآيات (160-163)

الآية (160-162): تقدم تفسير هذا كله في سورة البقرة، وهي مدنية، وهذا السياق مكي، ونبهنا على الفرق بين هذا السياق وذاك بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة [1].

[2]الآية (163): هذا السياق هو بَسْطٌ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65]. يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ أي: واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله، ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة، وحذِّرْ هؤلاء من كِتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم؛ لئلا يَحلَّ بهم ما حَلَّ بإخوانهم وسلفهم.

وهذه القرية هي «أَيْلَة»[3]، وهي على شاطئ بحر القُلْزُمِ[4]. قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ قال: هي قرية يُقال لها: «أَيْلَة» بين مَدْيَن والطور. وكذا قال عكرمة ومجاهد وقتادة. وقال عبد الله بن كثير القارئ: سمعنا أنها «أَيْلَة». وقيل: هي مَدْيَن، وهو رواية عن ابن عباس.

﴿ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي: يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بِالوَصَاة به إذ ذاك. ﴿ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا قال ابن عباس: أي ظاهرة على الماء. قال ابن جرير: وقوله: ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ أي: نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم الـمُحَرَّم عليهم صيده، وإخفائها عنهم في اليوم الحلال لهم صيده، ﴿ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ نختبرهم ﴿ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ يقول: بفِسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.

وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام. وقد روى الإمام أبو عبد الله ابن بطة عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتَسْتَحِلُّوا محارمَ الله بأدنى الحِيَل» وهذا إسناد جيد، ويُصحِّح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيرًا [رواه ابن بطة في إبطال الحيل، وحسَّنه الألباني].