الآية (27-30): ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي: لما قامت القيامة وشاهدها الكفار، ورأوا أن الأمر كان قريبًا؛ لأن كل ما هو آتٍ آتٍ وإن طال زمنه، فلما وقع ما كذبوا به ساءهم ذلك؛ لما يعلمون ما لهم هناك من الشر، أي: فأحاط بهم ذلك، وجاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال ولا حساب، ﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [الزمر:48]؛ ولهذا يقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ: ﴿ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾ أي: تستعجلون. ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الجاحدين لنعمه: ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ أي: خَلِّصوا أنفسكم؛ فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة، والرجوع إلى دينه، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنَّكَال، فسواء عذَّبنا الله أو رحمنا، فلا مناصَ لكم من نَكاله وعذابه الأليم الواقع بكم. ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ أي: آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم، وعليه توكلنا في جميع أمورنا؛ كما قال: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود:123]. ولهذا قال: ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أي: منا ومنكم، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة. ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ﴾ أي: ذاهبًا في الأرض إلى أسفل، فلا يُنَال بالفؤوس الحِداد، ولا السواعد الشِّداد. والغائر عكس النابع؛ ولهذا قال: ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾؟! أي: نابع سائح جار على وجه الأرض، لا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل، فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض، بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة، فله الحمد والمنة.