الآية (48-56): ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ أي: من كان متصفًا بمثل هذه الصفات فإنه لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع؛ لأن الشفاعة إنما تنجع إذا كان المحل قابلًا، فأما من وافى الله كافرًا يوم القيامة فإنه له النار لا محالة، خالدًا فيها. ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ﴾ أي: فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك عما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين. ﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ﴿٥٠﴾ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾ أي: كأنهم في نفارهم عن الحق، وإعراضهم عنه حُمُر من حُمُر الوحش إذا فرّت ممن يريد صيدها من أسد أو رام. ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً ﴾ أي: بل يريد كل واحد من هؤلاء المشـركين أن يُنزِلَ عليه كتاب كما أنزل على النبي، قاله مجاهد؛ كقوله: ﴿ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ﴾ [الأنعام: 124]. وفي رواية عن قتادة: يريدون أن يؤتوا براءة بغير عمل. ﴿ كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ﴾ أي: إنما أفسدهم عدم إيمانهم بها، وتكذيبهم بوقوعها. ﴿ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ﴾ أي: حقًّا إن القرآن تذكرة، ﴿ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿٥٥﴾ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ كقوله: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [الإنسان:30]. ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ أي: هو أهلٌ أن يُخاف منه، وهو أهل أن يَغفر ذنب من تاب إليه وأناب.