حجم الخط:

الآيات (50-55)

الآية (50-55): [أخبر تعالى] عن نفوذ مشيئته في خَلقِه كما أَخْبَرَ بنفوذ قَدَرِه فيهم، فقال: ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ أي: إنما نأمر بالشيء مرةً واحدةً، لا نَحتَاج إلى تأكيدٍ بثانية، فيكون ذلك الذي نَأْمُر به حَاصِلًا مَوجُودًا كَلَمْح البَصـَر، لا يَتَأَخَّر طرفةَ عين. وقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ أمثالكم وسَلَفَكم من الأمم السابقة المكذِّبين بالرُّسُل، ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: فهل من مُتَّعِظ بما أَخْزَى الله أولئك، وقَدَّرَ لهم من العذاب. وقوله: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ أي: مكتوب عليهم في الكُتُب التي بأيدي الملائكة . ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ أي: من أعمالهم ﴿ مُسْتَطَرٌ أي: مجموع عليهم، ومُسَطَّر في صحائفهم، ﴿ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف:49]. وعن عائشة أن رسول الله كان يقول: «يا عائشة، إياك ومُحَقَّرَاتِ الذنوب؛ فإن لها من الله طالبًا» [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني]. قوله: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ أي: بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال والسُّعُر، والسَّحْب في النار على وجوههم، مع التوبيخ والتقريع والتهديد. وقوله: ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي: في دار كرامة الله ورضوانه وفضله، وامتنانه وجوده وإحسانه ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي: عند الملك العظيم، الخالق للأشياء كلِّها ومقدِّرها، وهو مُقْتَدِر على ما يشاء، ممَّا يطلبون ويريدون. عن عبد الله ابن عمرو -يبلغ به النبي - قال: «المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» انفرد بإخراجه مسلم.