حجم الخط:

الآيات (54-62)

الآية (54-55): قوله: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ يقولون: ما نظن إلا أن بعض الآلهة أصابك بجنون وخبَل في عقلك بسبب نهيك عن عبادتها وعيبك لها. ﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٥٤ مِنْ دُونِهِ ، يقول: إني بريء من جميع الأنداد والأصنام، ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: أنتم وآلهتكم إن كانت حقًّا، ﴿ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ أي: طرفة عين.

الآية (56): قوله: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا أي: تحت قهره وسلطانه، وهو الحاكم العادل الذي لا يجور في حكمه؛ فإنه ﴿ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .

وقد تضمن هذا المقام حجةً بالغة ودلالة قاطعة على صدق ما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، بل هي جَمَاد لا تسمع ولا تبصر، ولا تُوالي ولا تُعادي، وإنما يستحق إخلاص العبادة الله وحده لا شريك له، الذي بيده الملك، وله التصرف، وما من شيء إلا تحت ملكه وقهره وسلطانه، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه.

الآية (57): ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ يقول لهم هود: فإن تولَّوا عما جئتكم به من عبادة الله ربكم وحده لا شريك له، فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله التي بعثني بها ﴿ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ يعبدونه وحده لا يشركون به، ولا يبالي بكم؛ فإنكم لا تضرونه بكفركم، بل يعود وَبَالُ ذلك عليكم.

قوله: ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ أي: شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم، ويجزيهم عليها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشَرّ.

الآية (58): قوله: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا وهو الريح العقيم، فأهلكهم الله عن آخرهم، ونجَّى هودًا وأتباعه من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه.

الآية (59): قوله: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ كفروا بها، وعَصَوا رُسل الله؛ وذلك أن من كفر بنبيٍّ فقد كفر بجميع الأنبياء؛ لأنه لا فرق بين أحد منهم في وجوب الإيمان به، فعادٌ كفروا بهود، فَنُزِّل كفرُهم منزلة مَن كفر بجميع الرسل.

الآية (60): قوله: ﴿ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ تركوا اتباع رسولهم الرشيد، واتبعوا أمر كل جبار عنيد. فلهذا أُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين كلما ذُكروا، وينادى عليهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ﴿ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ الآية. قال السُّدّي: ما بُعث نبيٌّ بعد عاد إلا لُعنوا على لسانه.

الآية (61): يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى ﴿ ثَمُودَ وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحِجر بين تبوك والمدينة، وكانوا بعد عاد، فبعث الله منهم ﴿ أَخَاهُمْ صَالِحًا فأمرهم بعبادة الله وحده؛ ولهذا قال: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي: ابتدأ خلقكم منها؛ خلق منها أباكم آدم، ﴿ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا أي: جعلكم عُمَّارًا تعمرونها وتستغلونها، ﴿ فَاسْتَغْفِرُوهُ لسالِف ذنوبكم، ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فيما تستقبلونه ﴿ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ الآية [البقرة:186].

الآية (62): يذكر تعالى ما كان من الكلام بين صالح عليه السلام وبين قومه، وما كان عليه قومه من الجهل والعناد في قولهم: ﴿ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا أي: كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما قلت! ﴿ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وما كان عليه أسلافنا ﴿ وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ أي: شك كثير.