وهي مكية، [وعدد آياتها (8) آيات].
الآية (1-2): ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ يعني: أما شَرَحْنَا لكَ صَدْرَكَ، أي: نورناه وجعلناه فَسِيحًا رَحِيبًا واسِعًا، وكما شرح الله صدره كذلك جَعَل شَرْعه فسيحًا واسعًا سَمْحًا سهلًا لا حَرَجَ فيه ولا إِصْرَ ولا ضِيْقَ. وقيل: المراد شرح صدره ليلة الإسراء؛ فإن من جملة شرح صدره: الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نَشَأَ عنه من الشَّرْح المعنوي أيضًا، والله أعلم.
﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ بمعنى: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ [الفتح:2].
الآية (3-8): ﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ الإنقاض: الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ أي: أَثْقَلَكَ حَمْلُه.
﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ قال مجاهد: لا أُذْكَرُ إلا ذُكِرتَ معي: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. وقال قتادة: رَفَعَ اللهُ ذِكْرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
وقال آخرون: رَفَعَ الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه.
﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ أَخبَرَ تعالى أن مع العُسْر يُوجَدُ اليُسْر، ثم أَكَّدَ هذا الخبر. وقوله: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ أي: إذا فَرغَتَ من أمور الدنيا وأشغالها وقَطَعْتَ علائقها ﴿ فَانْصَبْ ﴾ في العبادة، وقُمْ إليها نشيطًا فارغ البال، وأخلصْ لربك النِّـيَّة والرغبة. قال مجاهد: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك ﴿ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ قال الثوري: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله عز وجل.