وهي مكية، [وعدد آياتها (11) آيةً].
الآية (1-11): ﴿ الْقَارِعَةُ ﴾: من أسماء يوم القيامة؛ كالحاقة، والطامَّة، والصَّاخَّة، والغاشية، وغير ذلك.
ثم قال تعالى معظِّمًا أمرها ومهوِّلًا لشأنها: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ﴾ ثم فَسَّرَ ذلك بقوله: ﴿ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ﴾ في انتشارهم وتَفَرُّقهم، وذهابهم ومجيئهم، من حيرتهم ممَّا هم فيه، كأنهم فَرَاش مبثوث؛ كما قال في الآية الأخرى: ﴿ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ﴾ [القمر:7]. وقوله: ﴿ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴾ قال مجاهد [وغيره]: ﴿ كَالْعِهْنِ ﴾: الصوف. يعني: قد صَارَتْ كأنها الصُّوْف المنفوش، الذي قد شَرَع في الذهاب والتَّمَزُّق.
ثم أخبر تعالى عما يَؤُول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة أو الإهانة، بحسب أعمالهم، فقال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ أي: رَجَحَتْ حسناته على سيئاته، ﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴾ يعني: في الجنة. ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ أي: رَجَحَتْ سيئاته على حسناته، ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ قيل: معناه: فهو ساقط هاوٍ بأم رأسه في نار جهنم. وَعَبَّر عنه بأمه -يعني دماغَه- رُوي نحو هذا عن ابن عباس وعكرمة وقتادة، قال قتادة: يهوي في النار على رأسه. وقيل: معناه: ﴿ فَأُمُّهُ ﴾ التي يرجع إليها، ويصير في المعاد إليها ﴿ هَاوِيَةٌ ﴾، وهي اسم من أسماء النار. قال ابن جرير: وإنما قيل: للهاوية أمه؛ لأنه لا مأوى له غيرها. وقال ابن زيد: الهاوية: النار، هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ: ﴿ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ﴾ [آل عمران:151]. وعن قتادة أنه قال: هي النار، وهي مأواهم. ولهذا قال تعالى مُفَسِّرًا للهاوية: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ﴿١٠﴾ نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهيب والسعير. عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «نار بني آدم -التي تُوقِدون- جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم» [رواه البخاري].