حجم الخط:

الآيات (96-98)

الآية (96-98): يخبر تعالى أنه يَغْرِسُ لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات -وهي الأعمال التي تُرْضِي الله عز وجل لِـمُتَابَعتها الشريعة المحمدية- يَغْرِسُ لهم في قلوب عباده الصالحين مودَّة، وهذا أمر لا بدَّ منه، ولا مَحِيدَ عنه. وقد وَرَدَت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله من غير وجه؛ عن أبي هريرة، عن النبي قال: «إن الله إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إني أحبُّ فلانًا فَأَحِبَّهُ. قال: فَيُحِبُّهُ جبريل». قال: «ثم يُنادي في أهل السماء: إن الله يُحِبُّ فلانًا». قال: «فَيُحِبُّهُ أهل السماء، ثم يُوضَع له القبول في الأرض» [متفق عليه]. وقال ابن عباس: الوُدّ من المسلمين في الدنيا، والرزق الـحَسَن، واللسان الصادق.

وقوله: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ يعني: القرآن ﴿ بِلِسَانِكَ أي: يا محمد، وهو اللسان العربي الـمُبِين الفصيح الكامل؛ ﴿ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ أي: المستجيبين لله المصَدِّقين لرسوله، ﴿ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا أي: عوجًا عن الحق مائلين إلى الباطل.

وقوله: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي: من أمة كفروا بآيات الله وكذَّبوا رسله، ﴿ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أي: هل ترى منهم أحدًا؟! ﴿ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا قال ابن عباس وأبو العالية وعكرمة والحسن البصري وسعيد بن جُبَير والضحاك وابن زيد: يعني: صوتًا. والرِّكْزُ في أصل اللغة: هو الصوت الخفي.