حجم الخط:

الآيات (14-22)

الآية (14-15): ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ أي: يَصْفَحُوا عنهم ويَحْتَمِلوا الأذى منهم.

وهذا كان في ابتداء الإسلام؛ أُمِرُوا أن يَصْبِروا على أذى المشركين وأهل الكتاب، ليكون ذلك لتأليف قلوبهم، ثُمَّ لَـمَّا أَصَرُّوا على العِنَاد شَرَع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد. هكذا رُوي عن ابن عباس وقتادة.

وقال مجاهد: ﴿ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ : لا يُبَالُون نِعَمَ الله.

وقوله: ﴿ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أي: إذا صَفَحُوا عنهم في الدنيا، فإن الله مُجَازيهم بأعمالهم السَّيِّئة في الآخرة.

ولهذا قال: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ أي: تعودون إليه يوم القيامة فتُعْرَضُون بأعمالكم عليه، فيَجْزِيكم بأعمالكم خيرها وشَرّها.

الآية (16-20): يَذْكُر تعالى ما أَنْعَمَ به على بني إسرائيل من إنزال الكُتُب عليهم، وإرسال الرُّسُل إليهم، وجَعْله الـمُلْكَ فيهم؛ ولهذا قال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أي: من المآكل والمشارب.

﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ أي: في زمانهم.

﴿ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ أي: حُجَجًا وبراهين وأدلَّة قاطعات، فقامت عليهم الـحُجَج، ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيًا منهم على بعضهم بعضًا.

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يا محمد ﴿ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أي: سيَفْصِل بينهم بحُكمه العدل.

وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تَسْلُكَ مَسْلَكَهم، وأن تقصد مَنْهَجَهم؛ ولهذا قال: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا أي: ﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام:106]، وقال ههنا: ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٨ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ أي: وماذا تُغْنِي عنهم وِلَايَتُهُم لبعضهم بعضًا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خَسَارًا ودمارًا وهلاكًا.

﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ وهو تعالى ﴿ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة:257]. ثم قال: ﴿ هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ يعني: القرآن ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ .

الآية (21-22): يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال عز وجل: ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:20]، وقال ههنا: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أي: عملوها وكَسَبُوها ﴿ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ أي: نُسَاوِيهم بهم في الدنيا والآخرة! ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ أي: ساء ما ظَنُّوا بنا وبِعَدْلِنا أن نُسَاوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار.

ولهذا قال تعالى: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ .

وقال: ﴿ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي: بالعدل، ﴿ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ .