حجم الخط:

تفسير سورة لإيلاف قريش

وهي مكية، [وعدد آياتها (4) آيات].

الآية (1-4): هذه السورة متعلقة بما قبلها، والمعنى: حبَسنا عن مكة الفيل وأهلكنا أهله ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين. وقيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم؛ لعظمتهم عند الناس؛ لكونهم سكان حَرَم الله. وأما في حال إقامتهم في البلد فكما قال الله تعالى: ﴿ [العنكبوت:67].

﴿ إِيلَافِهِمْ بَدَل من الأول ومفسِّر له. وقال ابن جرير: الصواب أن «اللام» للتعجب؛ كأنه يقول: اعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك. قال: وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان. ثم أرشدَهم إلى شُكْر هذه النعمة العظيمة فقال: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ أي: فليوحِّدُوه بالعبادة، كما جَعَل لهم حَرَمًا آمنًا وبيتًا مُحَرَّمًا كما قال تعالى: ﴿ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا [النمل:91].

﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ أي: هو ربُّ البيت، وهو الذي أطعَمَهم من جوع، ﴿ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ أي: تَفَضَّلَ عليهم بالأمن والرُّخْص، فليُفْرِدُوه بالعبادة وحده لا شريك له، ولا يعبدوا من دونه صنمًا ولا ندًّا ولا وَثَنًا.