ثانيًا: ما يبطل الصوم ويوجب القضاء فقط:
والمقصود إدخال الطعام والشـراب عن طريق الفم[1]؛ سواء كان الطعام مما ينفعه؛ كاللحم والماء، أو مما يضـره كالتراب والسم والدم. فمتى أدخل الطعام إلى بلعومه ذاكرًا عامدًا، فقد أفطر؛ لقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة:187]. ويكون بذلك آثمًا؛ لتعمده معصـية الله بالإفطار، ويلزمه التوبة، وعليه قضاء ذلك اليوم.
وأما إن أكل أو شـرب ناسـيًا، فلا شـيء عليه، وليتم صومه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من نسـي وهو صائم؛ فأكل أو شـرب، فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه»[2]. وهذا الحكم يشمل الفريضة والنافلة؛ لعموم الأدلة في ذلك.
وأما الجاهل بالتحريم، فإن كان بعيدًا عن بلاد الإسلام، أو كان قريب عهد بالإسلام؛ فهو معذور، ولا شـيء عليه، وأما إن كان مخالطًا للمسلمين، بحيث لا يخفى عليه تحريمه؛ فقد بطل صومه.
وسواء كان القيء قليلًا أو كثيرًا؛ وذلك لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من ذرعه القيء وهو صائم، فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض»[3].
قال ابن المنذر رحمه الله: (وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدًا)[4]. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وأما القيء؛ فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من سبقه؛ فلا يفطر، وبين من تعمده؛ فيفطر)[5].
ولو في اللحظة الأخيرة قبل غروب الشمس، فلا خلاف بين أهل العلم بالفطر ووجوب القضاء عليها.