(1) الأصناف التي يجب فيها زكاة الزروع:
الأصناف التي وردت بها النصوص في وجوب الزكاة منها أربعة وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب؛ لما رواه الحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي عن أبي موسـى ومعاذ رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، «فأمرهم أن لا يأخذوا إلا من هذه الأربعة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب»[1].
وهذا ما رجحه الشوكاني في «السـيل الجرار»، ورجحه ابن حزم في «المحلى»، ورجحه الشـيخ الألباني، واستدلالهم: عدم نهوض دليل يدل على وجوب الزكاة في غير هذه الأصناف الأربعة.
واعلم أنه قد تنازع الفقهاء فيما عدا هذه الأربعة على أقوال كثيرة مختلفة، مستدلين على ذلك بقياس غير هذه الأربعة عليها، وبعموم بعض الأدلة.
فقد ذهب الشافعي إلى وجوب الزكاة في كل «ما يقتات ويدخر»، وهو مذهب الإمام مالك أيضًا.
وذهب الحنابلة إلى وجوبها في كل ما «يكال ويدخر».
وأما أبو حنيفة فيرى الزكاة في كل ما أخرجته الأرض عدا القصب الفارسـي والحشـيش الذي ينبت بنفسه، وخالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد، ووافقا قول الشافعية والمالكية.
وفي «سبل السلام» قال الصنعاني رحمه الله: (وحديث معاذ وأبي موسـى وارد على الجميع، والظاهر مع من قال به -أي: حصـر الزكاة على الأصناف الأربعة- قال: لأنه حصـر لا يقاوم بعموم ولا قياس... فالأوضح دليلًا مع الحاصـرين للوجوب في الأربعة)[2].
قلت: ولعلَّ أرجح الأقوال في ذلك قول الشافعية والمالكية؛ أن الزكاة واجبة فيما يقتات ويدخر؛ لأن المذكور في الحديث هي أقواتهم وقتها، والله أعلم.