آداب السحور:
(1) يتحقَّق السحور ولو بقليل الطعام؛ لما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «السحور أكله بركة، فلا تَدَعُوه؛ ولو أن يتجرع أحدكم جرعة ماء؛ فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين»[1].
(2) يجوز السحور في أي وقت من الليل، والمستحب تأخيره؛ فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»[2].
قال الصنعاني رحمه الله: (زاد في رواية لأحمد: «وأخروا السحور»[3]).
وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرنا معاشـر الأنبياء أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا، ونضـرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة»[4]. حسَّنه الألباني وفي تحسـينه نظر، والله أعلم وقد نقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أن أحاديث تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة وعزا إلى عبد الرزاق عن عمرو بن ميمون الأودي قال: (كان أصحاب محمد ﷺ أسـرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا)[5].
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «تسحَّرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى الصلاة، قيل: كم بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسـين آية»[6].
(3) ما يظنه كثير من الناس من الامتناع عن السحور إذا سمعوا ما عُرِف بمدفع الإمساك، أو بالتوشـيح في الإذاعات؛ لا أساس له من الصحة، والصحيح ما تقدم أن وقت الإمساك هو وقت الفجر الصادق.
(4) إذا شك في طلوع الفجر، فله أن يأكل ويشـرب حتى يتيقن؛ لقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة:187].
قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أتسحر، فإذا شككت أمسكت، فقال ابن عباس: «كُل ما شككت حتى لا تشك»[7].
(5) لا يجوز - لمن أراد الصوم - الأكل والشـرب إذا سمع النداء؛ لأنه علامة على دخول الفجر الصادق، وقد تقدم أن الامتناع عن الطعام والشـراب يبدأ من دخول الفجر الصادق.