دم يسـيل من فرج المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبدًا، أو ينقطع عنها مدة يسـيرة.
الحالة الأولى: أن يكون لها عادة[1] لحيض معلوم قبل الاستحاضة.
الحالة الثانية: أن لا يكون لها عادة لحيض معلوم قبل الاستحاضة، ولكنها تستطيع أن تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
الحالة الثالثة: أن لا يكون لها عادة لحيض معلوم، وليس لديها تمييز صالح للدم لاشتباهه عليها، أو مجيئه على صفات مضطربة.
ولكل حالة من هذه الحالات حكمها على النحو الآتي:
تحتسب المرأة وقت حيضها المعلوم باعتبار أن هذا الوقت هو مدة الحيض، ثم تجعل بقية الشهر استحاضة[2].
وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إني أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، إن ذلك عِرْق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضـين فيها ثم اغتسلي وصلي»[3].
ثانيًا: وأما في الحالة الثانية:
التي ليس لها عادة معلومة، وذلك بأن يستمر معها الاستحاضة من أول ما ترى الدم، فالذي ذهب إليه جمهور العلماء أن تعمل بالتمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة إن كانت تستطيع التمييز، وإلا انتقلت إلى الحالة الثالثة، فدم الحيض أسود غليظ، وله رائحة تميزه، وهو دم لا يتجمد، وما عداه استحاضة.
ودليل ذلك ما ثبت في لفظ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش أن رسول الله ﷺ قال لها: «إذا كان دم الحيض؛ فإنه أسود يُعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي؛ إنما هو عِرْق»[4]. الحديث حسَّنه الألباني لكن أنكره أبو حاتم وغيره لمخالفته رواية الصحيحين السابقة، انظر: (زوائد أبي داود 286) والراجح ما ذهب إليه أبو حاتم لأن القصة واحدة، والمعروف أن النبي ﷺ ردها إلى العادة وليس إلى التمييز، لكن يستدل لهذا الحكم أعني العمل بالتمييز بما ثبت عن ابن عباس وقد سئل عن امرأة استحيضت فقال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصل[5]، ومعنى البحراني، أي الأسود، والنسبة ليست إلى البحر ولكن إلى الرحم فإنه يطلق على قاع الرحم: البحر[6].
قالوا: ولأن التمييز علامة قوية على التفريق فقد نص القرآن على أن دم الحيض أذى واختلفت أحكام الحيض الذي هو أذى عن الدم الآخر فإذا أمكن تمييز الدَّمين وجب العمل بهذا التمييز.
وهي التي ليس لها عادة معلومة، كما أنها لا تستطيع أن تميز بين الدم، فهذه تعمل بعادة غالب النساء، فيكون الحيض ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، تبدأ من أول المدة التي ترى فيها الدم ويكون بقية الشهر استحاضة[7].
والدليل على ذلك: حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قال: «أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم»، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: «فاتخذي ثوبًا،...» إلى أن قال -: «إنما هذه ركضة من ركضات الشـيطان فتحيَّضـي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشـرين، أو ثلاثًا وعشـرين ليلة وأيامها...»[8].