ثانيًا: المسح على الجوربين والنعلين واللفائف:
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ «توضأ ومسح على الجوربين والنعلين»[1]. وقد اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه لكن يؤيده ما ثبت عن الصحابة في المسح على النعلين والجوربين.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليها ويقول: «كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل». رواه البزار بإسناد صحيح.
قال أبو داود رحمه الله: ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء ابن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث.
قلت: فعلى هذا يجوز المسح على الخفين والجوربين (الشـراب والنعلين (الحذاء)، ويجوز أيضًا المسح على أي خرقة تلف على القدم؛ فعن ثوبان رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله ﷺ سـرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين»[2]. قال ابن الأثير رحمه الله في (النهاية): (العصائب) هي العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها، (والتساخين): كل ما يسخن به من خف وجورب ونحوهما.
قال شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والصواب أنه يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجوارب، فإن اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضـرر؛ إما إصابة البرد، أو التأذي بالحفاء، أو التأذي بالجرح، فإذا أجاز المسح على الخفين والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى)[3].
واعلم أن الأدلة الثابتة في جواز المسح على الجورب تصلح أن تكون دليلًا على جواز المسح على اللفائف؛ لأنه ورد في القاموس معنى (الجورب): هي لفافة الرِّجل، لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط، والجورب بما هو مخيط، ومعلوم أن الخيط وعدمه ليس مؤثرًا في الحكم[4].