من نواقض الوضوء النوم:
تقدم في حديث صفوان بن عسال أن من نواقض الوضوء النوم، وقد وردت في هذا المعنى أحاديث؛ فمنها: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ»[1]. ومعنى «السه»: حلقة الدبر، و«الوكاء»: الرباط.
ولا يعارض هذا ما رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون»[2] -وفي بعض الروايات: «فيضعون جنوبهم»، أي على الأرض، وفي بعضها عند الترمذي: «حتى سمع لهم غطيطًا». و«الغطيط»: صوت نفس النائم، والنخير: أقوى منه- لا يعارض حديث عليٍّ رضي الله عنه إذ يمكن الجمع بين الأحاديث بأن النوم الناقض للوضوء هو النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك، وأما مبادئ النوم قبل الاستغراق فلا تنقض الوضوء.
(أ) قال النووي رحمه الله: (واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون، والإغماء، والسكر بالخمر، أو النبيذ، أو البنج، أو الدواء؛ ينقض الوضوء؛ سواء قل أو كثر، وسواء كان مُمكِّن المقعدة، أو غير مُمكِّنها)[3].
(ب) قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا: وكان من خصائص رسول الله ﷺ أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعًا؛ للحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ»[4][5].