يشترط في إقامة حد الزنا أن يكون الزاني: عاقلًا، مختارًا، عالمًا بالتحريم. وهذه الشـروط سبق ذكرها في الشـروط العامة للحدود، ويزاد على ذلك الشـروط الآتية:
(1) أن يزني بآدمية، فإذا أتي بهيمة فلا حد عليه باتفاق المذاهب الأربعة، ولكنه يعزر.
وهل تقتل البهيمة؟ ذهب الجمهور إلى عدم قتلها، وجواز أكلها، وذهب الحنابلة إلى أنها تقتل بشهادة رجلين على فعله، ويحرم أكلها، ويضمنها (أي: يدفع ثمنها لصاحبها).
(2) أن يكون الوطء بتغييب الحشفة (رأس الذكر) كاملة على الأقل، وأما لو فاخَذَها أو غيب أقل من الحشفة فلا يحد، ولكن يعزر.
(3) أن تنتفي الشبهة، سواء كانت شبهة في العقد، أو في الفعل، فمثال الشبهة في العقد: أن يعقد على امرأة بعقد فاسد أو بعقد باطل، وهو يظن أنه عقد صحيح؛ كأن يتزوج أخته من الرضاع وهو لا يعلم، ثم يتبين له أنها أخته من الرضاع، فإنه يجب عليه أن يفارقها، ولا حد عليهما، وأما إن كان يعلم فإنه يحد بالاتفاق.
ومثال الشبهة في الفعل: أن يطأ امرأة يظنها زوجته، ثم يتبين أنها ليست بزوجته، فلا يحد عند المالكية والشافعية (وهو الراجح)، ويحد عند الحنفية والحنابلة.