حجم الخط:

لكن لا بد من التنبيه على بعض الأمور:

(1) إن تحاكموا إلينا، حكمنا فيهم بمقتضـى شـرعنا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [المائدة:42]، فإذا طلبوا منا أن ننكح لهم، فلا بد من اعتبار أركان وشـروط العقد بمقتضـى شـريعتنا.

(2) لو تحاكموا إلينا بعد عقد النكاح (على معتقدهم)، فإننا ننظر؛ إن كانت الزوجة الآن تحل له بمقتضـى شـريعتنا أبقينا النكاح، وإن كانت لا تحل فسخنا العقد.

(3) إذا أسلم الزوجان الكافران، فلذلك حالات:

(أ) أن يسلما معًا؛ فالنكاح يبقى على حاله، ولا يحتاج إلى تجديد عقد.

(ب) أن يسلم الرجل أولًا، والزوجة (كتابية) ولم تسلم بعدُ، فيبقى النكاح على حاله؛ لأنه يحل للمسلم نكاح الكتابية، بخلاف العكس؛ فإنه يوقف النكاح ويكون الحكم كالذي يليه.

(جـ) أن يسلم أحد الزوجين الكافرين غير الكتابيـين قبل الآخر (أو يسلم الزوج وتكون الزوجة غير كتابية)، فالذي دلت عليه الأحاديث أن يوقف النكاح؛ فإن كان الرجل هو الذي أسلم أولًا، ثم أسلمت المرأة: فهي زوجته لو أرادها من غير تجديد عقد، وإن كان المرأة هي التي أسلمت أولًا، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، ولها أن تنتظره؛ فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد نكاح، وأما إن كان قبل الدخول، فنفس الحكم، إلا أنه لا عدة كما هو معلوم.

وهذا هو القول الراجح، وهو الذي اختاره ابن القيم رحمه الله وشـيخه ابن تيمية رحمه الله وهو الذي تشهد له الأدلة؛ فمن هذه الأدلة حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ردَّ رسول الله ﷺ زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شـيئًا»[1].

قال ابن القيم رحمه الله: (ومن المعلوم أن أبا سفيان بن حرب خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي ﷺ مكة، ولم تسلم هند امرأته حتى فتح رسول الله ﷺ مكة، فبقيا على نكاحهما)[2].

(4) شـرط بقاء النكاح في الحالات السابقة ألا يكون هناك مبطل لنكاحهما، كأن تكون محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا أو مؤقتًا، فإن كان كذلك فُرِّق بينهما.

(5) إذا أسلم وتحته أختان اختار أيتهما، أو عنده أكثر من أربع نسوة أمسك أربعًا إن شاء، وفارق سائرهن.

(6) إذا أسلم أحدهما، وهي في عدة من مسلم متقدمة على عقده، فرق بينهما اتفاقًا.

ومثال ذلك: أن تكون كتابية زوجة لمسلم، فيطلقها، ويتزوجها كافر وهي في العدة، ثم يسلم أحدهما وهي ما زالت في زمن عدة المسلم الأول، فإنه يفرق بينهما، وأما إن كانت العدة من كافر، فالراجح أنه لا يفرق بينهما.

(7) وأما إن أسلما وقد انقضت العدة، أو كانا عقداه بلا ولي ولا شهود، أو كان قد قهرها، وعُدَّ ذلك عندهم قبل إسلامهما نكاحًا، فإنه يقر على ذلك.

(8) متى كان المهر صحيحًا قبل إسلامهما أخذته؛ فإن كان فاسدًا وكانت قد قبضته، فقد استقر ولا يلزم مهر آخر، فلو أصدقها خمرًا وكانت قد قبضته انتهى الأمر، وأما إن كانت لم تقبضه فإنه يُقوَّم وتعطى قيمته مكانه.

(9) إذا كان لم يُسمِّ لها مهرًا، جعلنا لها مهر المثل، كما تقدم.


(10) إذا ارتد الزوجان المسلمان، أو ارتد أحدهما؛ بطل النكاح في الحال إن كان ذلك قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن عاد المرتد منهما إلى الإسلام بقي النكاح كما هو، وإن لم يعُد تبين انفساخ العقد، فلها أن تتزوج - أعني بعد انقضاء عدتها - ولها أن تنتظر لعل زوجها يرجع ويسلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة