(1) القصـر لا يكون إلا في الصلاة الرباعية، وأما صلاة الصبح والمغرب فلا قصـر فيهما.
(2) المتردد الذي لم يزمع على إقامة، يقصـر أبدًا ولو ظل زمانًا طويلًا.
(3) السفراء والدبلوماسـيون المقيمون بالسفارات في حكم المقيمين [راجع كلام ابن حزم السابق]، وكذلك الذين يعملون خارج بلادهم أو يدرسون؛ فهؤلاء جميعًا يتمون، والله أعلم، وفي المسألة نزاع.
(4) يبدأ القصـر للمسافر بعد مغادرته لمساكن البلد الذي يسكنه، ولا يجوز له القصـر وهو في دار الإقامة؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ قصـر إلا بعد خروجه. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «صليت الظهر مع رسول الله ﷺ بالمدينة أربعًا، وصليت معه العصـر بذي الحليفة ركعتين، وكان مسافرًا»[1].
(5) السائقون لسـيارات السفر والشاحنات والقطارات والطائرات مسافرون؛ ما لم يصلوا إلى دار إقامتهم.
(6) إذا نسـي صلاة في سفر فتذكرها في سفر آخر فإنه يصليها قصـرًا، فإن تذكَّرها في حضـر فإنه يقصـر على الصحيح. وأما إن فاتته صلاة في حضـر فتذكرها في سفر فإنه يتمها؛ أي أن الاعتبار بحال فرضها عليه لا بحال أدائها، وفي المسألة نزاع، وما ذكرته هو الراجح، والله أعلم.
(7) وإن حوصـر أو حبس عن سفره فهو في معنى المتردد، حتى لو علم أنه سـيقيم مدة طويلة، فهذا يقصـر الصلاة؛ لما ثبت «أن ابن عمر رضي الله عنهما حبسه الثلج بأذربيجان لمدة ستة أشهر يقصـر الصلاة»[2]. وكذلك من أقام إقامة مقيدة لا يدري متى تنتهي فإنه يقصـر أبدًا، مثل من يقيم للعلاج ولا يدري متى ينتهي.
(8) من خرج للبحث عن شارد، أو من ضل في طريقه، فهذا يقصـر أبدًا حتى يعود إلى وطنه.
(9) إذا صلى المسافر خلف المقيم أتم؛ لما ثبت أن ابن عباس سئل: ما بال الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعًا؟ قال: تلك هي السنة[3]، ولأن الصحابة صلوا خلف عثمان وهو بمنى أربعًا، وإذا كان عثمان متأولًا للإتمام، فهذا يدل على أن المأموم المسافر يتبع إمامه.
(10) بناء على ما تقدم: إذا أدرك المسافر من صلاة الإمام المقيم ركعة، فهل يقصـر أم يتم؟ فيه خلاف، والراجح: الإتمام؛ لعموم قوله ﷺ: «وما فاتكم فأتموا»[4]. وعن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم -يعني المقيمين- أتجزيه الركعتان أو يصلي بصلاتهم؟ قال: «فضحك وقال: يصلي بصلاتهم»[5].
(11) إذا صلى المسافر خلف إمام لا يدري أهو مقيم أم مسافر، فجعل نيته معلقة؛ بمعنى: إذا أتم الإمام أتم، وإذا قصـر قصـر معه فصلاته صحيحة، وعليه فإنه يتابع إمامه إن كان مقيمًا أتم خلفه، أو مسافرًا قصـر الصلاة مثله.
(12) إذا أحرم المسافر خلف إمام مقيم، ثم فسدت صلاته -أعني المسافر- فهل يعيدها تامة أم قصـرا؟ الراجح أنه يعيدها قصـرًا إذا صلى وحده، أو خلف مسافر مثله، وأما إن أعادها خلف مقيم فإنه يتم معه.
(13) إذا دخل وقت الصلاة وهو في بلده، ثم سافر؛ فإنه يقصـر، والعكس: إذا دخل وقت الصلاة وهو في السفر ثم وصل بلده؛ فإنه يتم اعتبارًا بحال فعل الصلاة.
(14) إذا صلى المسافر إمامًا، ومن خلفه بعضهم مسافرون وبعضهم مقيمون، فخرج من الصلاة لعذر واستخلف مكانه مقيمًا؛ أتم الصلاة، وعلى من خلفه -سواء كان مقيمًا أو مسافرًا- الإتمام معه.
(15) قال ابن تيمية رضي الله عنها: (يوتر المسافر، ويركع سنة الفجر، ويسن ترك غيرها، والأفضل له التطوع في غير السنن الراتبة، ونقل بعضهم إجماعًا)[6].