ملاحظات متعلقة بنواقض الوضوء:
(1) الدم لا ينقض الوضوء سواء كان قليلًا، أو كثيرًا (راجع حكم الدم من باب النجاسات).
(2) القيء والقلس (وهو ما يخرج من الجوف عند امتلاء البطن)، لا ينقض الوضوء؛ إذ لم يقم دليل صحيح صـريح على نقضه للوضوء، وأما حديث أبي الدرداء رضي الله عنه «أن رسول الله ﷺ قاء، فأفطر، قال ثوبان: أنا صببت عليه وضوءه»[1]، فليس صـريحًا في أن وضوءه كان بسبب القيء، بل هو موافقة حال، أي أنه قاء ووافق ذلك وقت وضوئه.
قال ابن حزم رحمه الله: (ليس فيه أن رسول الله ﷺ قال: من تقيأ فليتوضأ، ولا أن وضوءه ﷺ كان من أجل القيء). وقال ابن عثيمين رحمه الله: (فإن قال قائل: قد ورد أن النبي ﷺ قاء فتوضأ، قلنا هذا الحديث قد ضعَّفه أكثر أهل العلم، ثم نقول: إن هذا مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب؛ لأنه خال من الأمر). مجموع فتاوى (11/198).
(3) اختلف الفقهاء رحمهم الله في طهارة رطوبة فرج المرأة على قولين:
القول الأول: وهو القول بطهارتها، وإليه ذهب أبو حنيفة، وهو أحد القولين عن الشافعي، وهو مذهب الحنابلة والظاهرية، واختاره النووي من الشافعية[2].
القول الثاني: وهو القول بنجاسة رطوبة فرج المرأة مطلقًا، وإليه ذهب المالكية، وهو قول للشافعي [انظر: مواهب الجليل (1/105)، المجموع (2/589)].
هذا عن حكم رطوبة فرج المرأة، أمَّا نقض هذه الرطوبة للطهارة إذا خرجت من الفرج فاختلفوا فيه أيضًا على قولين:
الأول: عدم النقض بما يخرج من رطوبة فرج المرأة؛ وهو رأي المالكية بناء على حصـرهم النقض في الخارج المعتاد، وهو أيضا مذهب أبي حنيفة؛ بناء على جعلهم الحكم منوطًا بنجاسة الخارج، ورطوبة فرج المرأة طاهرة عندهم كما سبق بيانه.
الثاني: القول بالنقض بكل ما يخرج من السبيلين؛ وهو قول الشافعية والحنابلة، وتدخل الرطوبة في ذلك رغم قولهم بطهارتها.
والذي يظهر -والعلم عند الله- القول بعدم النقض بخروج رطوبة فرج المرأة، وأنها طاهرة، وهو اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية والشـيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بعد مراجعته لبحث الدكتورة رقية المحارب.
(4) القهقهة لا توجب الوضوء؛ سواء كانت القهقهة في الصلاة أو خارجها -علمًا بأنها تبطل الصلاة- والقهقهة مذمومة، وهي في الصلاة أشد وأقبح؛ لما في ذلك من سوء الأدب وعدم التعظيم لشعائر الله.
(5) إذا شك أو خيل إليه ولم يتيقن أنه خرج منه شـيء أم لا -بمعنى هل أحدث، أم لا- فلا يضـره ذلك، ولا ينتقض وضوؤه إلا أن يتيقن؛ وذلك لما ثبت عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشـيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا»[3]. ومعنى «لا ينفتل»: لا ينصـرف. قال النووي رحمه الله: (معناه: يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين)[4].
قُلْتُ: وكذلك إذا سمع صوتًا داخل بطنه، فإنه لا ينتقض الوضوء بذلك حتى تخرج الريح من الدبر.
(6) قال ابن قدامة رحمه الله: (إذا علم أنه توضأ وشك هل أحدث أم لا؟ بنى على أنه متطهر، وإن كان محدثًا فشك هل توضأ، أم لا؟ فهو محدث، يبني في الحالتين على ما علمه قبل الشك ويلغي الشك)[5].
(7) إذا أكل أو شـرب فلا يجب عليه الوضوء، وإنما يكفيه أن يتمضمض إذا كان الطعام دسمًا؛ لما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ شـرب لبنًا فدعا بماء فتمضمض وقال: «إن له دسمًا»[6].
(8) خروج ريح من القبل لا ينقض الوضوء؛ سواء في ذلك الرجل والمرأة؛ لأنه من مخرج غير معتاد خروج الريح منه، وفي المسألة خلاف[7].
(9) لمس فرج الصغير لا ينقض الوضوء على الراجح؛ وعلى هذا فإن من يقومون بتنظيف الأطفال إذا مسوا فروجهم فإن وضوءهم لا ينتقض[8].
(10) اعلم أن سقوط النجاسة على بدن الإنسان لا ينقض الوضوء، وإنما عليه فقط أن يزيل هذه النجاسة، وهو على حاله إن كان متوضئًا.
(11) أفتت اللجنة الدائمة أن من كان يخرج منه البول أو الريح على جهة الاستمرار فإن حكمه حكم المستحاضة (السعيدان: 29).