الصلاة من آكد فرائض الإسلام، فهي تلي الشهادتين، لذا لما أرسل النبي ﷺ معاذًا إلى اليمن قال له: «فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة...» الحديث[1].
وعلى هذا فمن أنكر وجوبها كان كافرًا مرتدًّا، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما وقع الخلاف فيمن تركها تكاسلًا، وهذا المتكاسل إما أن يتركها تمامًا لا يصلي أبدًا حتى يموت، وإما أن يصلي أحيانًا ويتركها أحيانًا، فالأول يشمله حديث: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»[2]، ويشمله كذلك قول عبد الله بن شقيق: (كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شـيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة)[3]. وأما الثاني الذي يترك أحيانًا ويصلي أحيانًا فلا يكون كافرًا؛ لأنه ليس تاركًا بالكلية، بل هو لم يحافظ عليها، فهو تحت الوعيد، وإن لم يحكم عليه بالكفر[4]. ويشمله حديث عبادة بن الصامت الآتي.