(1) اعلم أن الذين يتولون إنزال الميت في قبره ودفنه هم الرجال دون النساء، حتى لو كان الميت أنثى، وعلى هذا جرى العمل في جميع عصور المسلمين، وهو المعهود في زمنه ﷺ.
(2) وأحق من يتولى دفنه: (وصـيه) إن أوصـى بذلك، فإن لم يوص، فأحق الناس بذلك أقاربه؛ إن كانوا يحسنون الدفن؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ ﴾ [الأنفال:75]، وتقدم قول علي رضي الله عنه بعد فراغه من دفن النبي ﷺ: «إنما يلي الرجلَ أهلُه»[1]، فإن لم يكن ثَم أقارب، أو كانوا لا يحسنون، أو لا يريدون دفنه؛ جاز أن يتولى ذلك غيرهم.
(3) ويجوز أن يتولى الزوج دفن زوجته بنفسه، لكنه يشترط عمومًا أن لا يتولى دفن المرأة من جامع أهله تلك الليلة؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: «شهدت ابنة لرسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل منكم رجل لم يقارف[2] الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله، قال: فانزل، فنزل في قبرها»[3].