حجم الخط:

من أحكام القنوت والوتر والدعاء:

(1) هل يرفع يديه في الدعاء؟ قال ابن عثيمين رحمه الله: (والصحيح أنه يرفع يديه؛ لأن ذلك صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه)[1]. قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (ورفع اليدين في قنوت النازلة ثبت عن رسول الله في دعائه على المشـركين الذين قتلوا السبعين قارئًا... وثبت مثله عن عمر وغيره في قنوت الوتر)[2].

وسئل الإمام أحمد: يرفع يديه في القنوت؟ قال: نعم يعجبني، قال أبو داود: ورأيت أحمد يرفع يديه[3]. وقال: (وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: «اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق»، ثم يصلي على النبي بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين)[4]. ومعنى النصف: أي: النصف الثاني من رمضان.

(2) لا يشـرع مسح الوجه بعد القنوت، والحديث الوارد في مسح الوجه ضعيف[5].

ذكر شـيخ الإسلام رحمه الله أنه لا يمسح الداعي وجهه بيديه؛ لأن المسح باليدين عبادة تحتاج إلى دليل صحيح يكون حجة للإنسان عند الله إذا عمل به[6].

قلت: وكذلك لم يصح حديث مسحهما بالوجه بعد الدعاء عمومًا في أي وقت كان.

(3) لا يشـرع القنوت في الصلوات في غير الوتر، أما ما ذهب إليه بعض المذاهب من قنوت الفجر فغير صحيح، والحديث الذي اعتمدوه ضعيف، وقد ناقش هذه المسألة، وأطال فيها، العلامة ابن القيم في كتابه زاد المعاد، فراجعه إن شئت.

أفتت اللجنة الدائمة أن القنوت الدائم في الصلوات الخمس أو الفجر بلا نازلة بالمسلمين أنه من البدع (السعيدان 58).

(4) يشـرع القنوت في الفرائض كلها عند النوازل في جميع الصلوات، وذلك على سبيل الاستحباب. وهل يقنت الإمام الأعظم، أو كل إمام في الصلاة، أو كل مصلٍّ؟ فيه أقوال، واختار ابن تيمية القنوت لكل مصل: الإمام، والمأموم، والمنفرد.

(5) تأمين المأموم خلف الإمام في القنوت: قال الإمام أحمد: (الذي يعجبنا أن يقنت الإمام ويؤمِّن من خلفه)[7]؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قنت النبي شهرًا متتابعًا؛ في الظهر والعصـر والمغرب والعشاء والصبح؛ إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم؛ على رِعْل وذَكْوان وعُصـية، ويؤمِّن من خلفه[8].

وإذا اشتمل الدعاء على طلب وثناء، فالصحيح أنه يؤمِّن في الطلب، أما في الثناء فليس فيه تأمين؛ فمثلًا: إذا قال الإمام: إنه لا يعز من عاديت، ولا يذل من واليت، فيسكت المأموم، ولا يؤمن، وعلى هذا فمن الأخطاء الشائعة عند قوله: «إنك تقضـي بالحق ولا يقضـى عليك» أنهم يقولون: (أشهد) أو (حقًّا)؛ فكل خطأ هذا لا أساس له في السنة.

فإن كان لا يسمع دعاء الإمام لبعد أو غيره، قنت المأموم وحده[9].

(6) دعاء القنوت للنوازل ينبغي أن يكون مناسبًا للنازلة، ومن الأخطاء الشائعة قنوت الناس بدعاء الحسن الثابت في قنوت الوتر، وجعله في قنوت النوازل.

(7) دعاء ختم القرآن في الصلاة غير مشـروع؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: (إن دعاء ختم القرآن في الصلاة لا أصل له، ولا ينبغي فعله حتى يقوم دليل من الشـرع على أن هذا مشـروع في الصلاة)[10].

قلت: وأما في غير الصلاة فلم يثبت كذلك شـيء عن رسول الله ، لكنه ثبت أن أنس ابن مالك كان يجمع أهله ويدعو[11].

(8) إذا جمع صلاة العشاء مع المغرب جمع تقديم، فإنه يجوز له أن يصلي الوتر بعدها مباشـرة، وإن لم يكن وقت العشاء قد حان.

(9) يشـرع الصلاة على النبي بعد الدعاء؛ لأن ذلك ثبت من فعل بعض السلف، فقد كان أبي بن كعب يصلي على النبي في آخر القنوت، وذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه[12]، وثبت ذلك أيضًا عن أبي حليمة معاذ الأنصاري، وكان يؤمهم أيضًا في عهده[13]. قال الألباني رحمه الله: (فهذه زيادة مشـروعة لعمل السلف بها)[14].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة