حجم الخط:

(أ) اختيار الزوجة

على الزوج أن يراعي في اختيار الزوجة ما يلي:

 

(1) أن تكون الزوجة صالحة:

 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»[1].

ومعنى «ترِبت يداك» أي لصِقت بالتراب، وهي كناية عن الفقر. قال الحافظ رحمه الله: (وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد حقيقته)[2].

قال ابن عثيمين رحمه الله: (فالديِّنة تعينه على طاعة الله، وتصلح من يتربى على يدها من الأولاد، وتحفظه في غيبته، وتحفظ ماله، وتحفظ بيته، بخلاف غير الديِّنة؛ فإنها قد تضـره في المستقبل)[3].

 

(2) ويستحب أن تكون بكرًا:

 

وهي التي لم توطأ؛ فعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له: «يا جابر؛ تزوجت بكرًا أم ثيِّبا؟» قال: ثيِّبا، فقال: «هلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟»[4]. وفي رواية للبخاري: «وتضاحكها وتضاحكك»[5].

لكن قد يكون هناك بعض الأسباب لنكاح الثيِّب وتقديمها على البكر، كما وقع ذلك لجابر رضي الله عنه فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له مقولته السابقة: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات، فتزوجت ثيِّبا، كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فقال: «بارك الله لك»[6]، وفي رواية: «أصبت». قال ابن عثيمين رحمه الله: (فإذا اختار الإنسان ثيِّبا لأغراض أخرى، فإنها تكون أفضل)[7].

 

(3، 4) أن تكون ولودًا ودودًا:

 

فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، فأتزوجها؟ قال: «لا»، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم»[8].

 

و«الودود»: هي المرأة التي تتودَّد إلى زوجها، وتتحبَّب إليه، وتبذل وسعها في مرضاته. و«الولود»: المعروفة بكثرة الولادة، ويعرف ذلك بسلامة بدنها، والنظر إلى مثيلاتها من أخواتها وعماتها وخالاتها.

 

(5) وأن تكون من بيئة كريمة تتميز بصفات أخلاقية حميدة:

 

ففي الحديث يقول النبي ﷺ: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»[9]. ولذلك أثنى النبي ﷺ على صالح نساء قريش لما يتميزن به من صفات الحنو على الأولاد، والرعاية للأزواج؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ خطب أم هانئ فقالت: يا رسول الله إني كبرت، ولي عيال، فقال ﷺ: «خير نساء ركبن الإبل: صالح نساء قريش؛ أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده»[10]. ومعنى ذلك أن النبي ﷺ مدحهن بشـيئين:

 

الأول: حنوهن على أولادهن، والمقصود كثرة الشفقة عليهم؛ قال الحافظ رحمه الله: («والحانية» على ولدها: هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية)[11].

الثاني: رعايتها لزوجها في ذات يده -يعني ماله- وذلك بحفظه وصونها له بالأمانة فيه، والصـيانة له، وترك التبذير في الإنفاق.

تنبيه: لا يعني هذا تحريم زواج الأرملة، بل إنه مباح لها، ولكنها إن قامت على أولادها فهو أفضل، إلا أن تخاف على نفسها فتنة؛ فيكون طلبها للزواج أفضل، والله أعلم.

 

(6) ومن هذه الصفات الكريمة أيضًا ما ثبت في الحديث: «خير النساء من إذا نظرت إليها سـرَّتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرَّتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك»[12].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة